كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 8)

10696 - وَخَالَفَتْ طَائِفَةٌ مَعْنَى الْحَدِيثِ فِي "قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ الْقُرْآنَ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ، فَجَعَلَ " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " مِنْهَا جُزْءًا وَاحِدًا، وَزَعَمُوا أَنَّ تِلْكَ الْأَجْزَاءَ عَلَى ثَلَاثَةِ مَعَانٍ، أَحَدُهَا الْقَصَصُ وَالْأَخْبَارُ، وَالثَّانِي الشَّرَائِعُ وَالْحَلَالُ وَالْحَرَامُ، وَالثَّالِثُ صِفَاتُهُ تَبَارَكَ اسْمُهُ، وَفِي سُورَةِ " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " صِفَاتُهُ، فَلِذَلِكَ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ.
10697 - وَاعْتَلُّوا بِحَدِيثِ قَتَادَةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ مَعْدَانِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمُرِيِّ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: " أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ فِي لَيْلَةٍ ؟ " قَالُوا: نَحْنُ أَعْجَزُ مِنْ ذَلِكَ وَأَضْعَفُ قَالَ: " إِنِ اللَّهَ جَزَّأَ الْقُرْآنَ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ، فَجَعَلَ " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " جُزْءًا مِنْ أَجْزَاءِ الْقُرْآنِ ".
10698 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ حُجَّةٌ لِمَا ذَكَرُوهُ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ ثَلَاثَةِ أَجْزَاءٍ وَثَلَاثَةِ أَثْلَاثٍ أَوْ ثَلَاثَةِ سِهَامٍ، لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مَعْنَاهُ وَاحِدٌ، وَقَدْ وَجَدْنَا فِي خَاتِمَةِ سُورَةِ الْحَشْرِ وَغَيْرِهَا مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ أَكْثَرَ مِمَّا فِي " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " وَلَمْ يَأْتِ فِي شَيْءٍ مِنْهَا أَنَّهَا تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ كَمَا جَاءَ فِي " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ "، وَلَمَّا لَمْ تَعْدِلْ " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " فِي كَلِمَاتِهَا، وَلَا فِي حُرُوفِهَا، إِلَّا أَنَّهَا تَعْدِلُ فِي الثَّوَابِ لِمَنْ تَلَاهَا ثُلُثَ الْقُرْآنِ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَشْهَدُ لَهُ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ، وَهُوَ الَّذِي يَفِرُّ مِنْهُ مِنْ خَافَ.

الصفحة 116