كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 8)
( وَاقِعَةُ ) تَفْضِيلِ الْقُرْآنِ بَعْضِهِ عَلَى بَعْضٍ وَلَيْسَ فِيمَا يُعْطِي اللَّهُ عَبْدَهُ مِنَ الثَّوَابِ عَلَى عَمَلٍ يَعْمَلُهُ مَا يَدُلُّ عَلَى فَضْلِ ذَلِكَ الْعَمَلِ فِي نَفْسِهِ، بَلْ هُوَ فَضْلُهُ ( عَزَّ وَجَلَّ )، يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ عَلَى مَا يَشَاءُ مِنْ عِبَادَاتِهِ، تَفَضُّلًا مِنْهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْهُمْ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ ( عَزَّ وَجَلَّ ) "مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا " 106 مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ.
10699 - وَلَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ أَنَّهَا خَيْرٌ لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ التَّالِّينَ لَهَا وَالْعَامِلِينَ بِهَا، إِمَّا بِتَخْفِيفٍ عَنْهُمْ، وَإِمَّا بِشِفَاءِ صُدُورِهِمْ بِالْقِتَالِ لِعَدُوِّهِمْ، لِأَنَّهَا فِي ذَاتِهَا أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهَا فَكَذَلِكَ " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " خَيْرٌ لَنَا، لِأَنَّ اللَّهَ يَتَفَضَّلُ عَلَى تَالِيهَا مِنَ الثَّوَابِ بِمَا شَاءَ، وَلَسْنَا نَقُولُ فِي ذَاتِهَا أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهَا، لِأَنَّ الْقُرْآنَ عِنْدَنَا كَلَامُ اللَّهِ وَصِفَةٌ مِنْ صِفَاتِهِ، وَلَا يَدْخُلُ التَّفَاضُلُ فِي صِفَاتِهِ لِدُخُولِ النَّقْصِ فِي الْمَفْضُولِ مِنْهَا.
10700 - هَذَا كُلُّهُ قَدْ قَالَهُ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالرَّأْيِ وَالْحَدِيثِ، عَلَى أَنِّي أَقُولُ: إِنَّ السُّكُوتَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَمَا كَانَ مِثْلُهَا أَفْضَلُ مِنَ الْكَلَامِ فِيهَا وَأَسْلَمُ.
10701 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْمُعَلَّى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَارُودِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: قَوْلُهُ "قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ، مَا وَجْهُهُ ؟ فَلَمْ يَقُمْ لِي فِيهَا عَلَى أَمْرٍ بَيِّنٍ.
10702 - قَالَ: وَقَالَ لِي إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ: مَعْنَاهُ أَنَّ اللَّهَ ( عَزَّ وَجَلَّ ) لَمَّا فَضَّلَ كَلَامَهُ عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ جَعَلَ لِبَعْضِهِ أَيْضًا فَضْلًا مِنَ الثَّوَابِ لِمَنْ قَرَأَهُ تَحْرِيضًا
الصفحة 117