كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 8)

10752 - وَهَذَا الْمَعْنَى كَثِيرٌ جِدًّا، وَلِذَلِكَ ذَهَبْنَا فِي تَأْوِيلِ حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ إِلَى مَا وَصَفْنَا، وَمُحَالٌ أَنْ لَا يَكُونَ نَبِيُّنَا أَوْ غَيْرُهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ يُجَابُ مِنْ دُعَائِهِ إِلَّا فِي دَعْوَةٍ وَاحِدَةٍ، هَذَا مَا لَا يَظُنُّهُ ذُو لُبٍّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
10753 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا: حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ قَدْ سَأَلَ سُؤَالًا " أَوْ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنْ لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةً قَدْ دَعَا بِهَا يُسْتَجَابُ فِيهَا، فَاخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ ".
10754 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِثْبَاتُ الشَّفَاعَةِ، وَهُوَ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ اعْتِقَادِ أَهْلِ السُّنَّةِ، وَهُمْ مُجْمِعُونَ أَنَّ تَأْوِيلَ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: "عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا " الْإِسْرَاءِ 79، الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ هُوَ شَفَاعَتُهُ فِي الْمُذْنِبِينَ مِنْ أُمَّتِهِ، وَلَا أَعْلَمُ فِي هَذَا مُخَالِفًا إِلَّا شَيْئًا رَوَيْتُهُ عَنْ مُجَاهِدٍ، ذَكَرْتُهُ فِي ( التَّمْهِيدِ )، وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ خِلَافُهُ عَلَى مَا عَلَيْهِ الْجَمَاعَةُ فَصَارَ إِجْمَاعًا مِنْهُمْ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ.
10755 - وَقَدْ ذَكَرْتُ فِي ( التَّمْهِيدِ ) كَثِيرًا مِنْ أَقَاوِيلِ الصَّحَابَةِ وَ التَّابِعِينَ بِذَلِكَ، وَذَكَرْتُ مِنْ أَحَادِيثَ الشَّفَاعَةِ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ وَالْأَحَادِيثُ فِيهِ مُتَوَاتِرَةٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صِحَاحٌ ثَابِتَةٌ.

الصفحة 136