كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 8)

10783 - وَقَالَ: "مَا قَلَّ وَكَفَى خَيْرٌ مِمَّا كَثُرَ وَأَلْهَى ".
10784 - وَقَالَ أَبُو حَازِمٍ: إِذَا كَانَ مَا يَكْفِيكَ لَا يُغْنِيكَ، فَلَيْسَ فِي الدُّنْيَا شَيْءٌ يُغْنِيكَ.
10785 - وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَعِيذُ بِاللَّهِ مِنْ فَقْرٍ مُسْرِفٍ وَغِنًى مُطْغٍ.
10786 - وَفِي هَذَا دَلِيلٌ بَيِّنٌ أَنَّ الْغِنَى وَالْفَقْرَ طَرَفَانِ وَغَايَتَانِ مَذْمُومَتَانِ.
10787 - وَرُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أُعَوِّذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ".
10788 - وَالْكَلَامُ فِي هَذَا يَتَّسِعُ جِدًّا، وَالْآثَارُ فِيهِ كَثِيرَةٌ، وَرُبَّمَا كَانَ فِي ظَوَاهِرَ أَكْثَرُهَا تَعَارُضٌ وَعَلَى هَذَا التَّخْرِيجِ تَتَقَارَبُ مَعَانِيهَا.
10789 - وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي الْفَقْرِ وَالْغِنَى بِالْآثَارِ الْمَرْفُوعَةِ وَبِمَا رُوِيَ فِيهِ عَنْ عُلَمَاءِ السَّلَفِ فِي تَفْضِيلِ الْغِنَى وَحَمْدِ الْفَقْرِ فِي كِتَابِ بَيَانِ الْعَلَمِ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ لِمَنْ تَدَبَّرَهُ.
10790 - وَلَيْسَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ حَاكِيًا عَنْ مُوسَى: "رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ " الْقَصَصِ 24 تَفْضِيلُ الْغِنَى عَلَى الْفَقْرِ، لِأَنَّ جَمِيعَ خَلْقِهِ يَفْتَقِرُونَ إِلَى رَحْمَتِهِ، وَلَا غِنًى لَهُمْ عَنْ رِزْقِهِ، فَمَنْ أَعْطَاهُ اللَّهُ الْكِفَايَةَ فَقَدْ تَمَّتْ لَهُ مِنْهُ الْعِنَايَةُ، وَمَنْ أَتَاهُ اللَّهُ مِنْ رِزْقِهِ سِعَةً فَوَاجِبٌ شُكْرُهُ عَلَيْهِ وَحَمْدُهُ، كَمَا يَجِبُ الصَّبْرُ عَلَى مَنِ امْتُحِنَ بِالْقِلَّةِ وَالْفَقْرِ، لِأَنَّ الْفَرَائِضَ وَحُقُوقَ الْمَالِ وَنَوَافِلَ الْخَيْرِ تَتَوَجَّهُ إِلَى ذِي الْغِنَى وَمُؤْنَةُ ذَلِكَ سَاقِطَةٌ عَنِ الْفَقِيرِ وَالْقِيَامُ بِهَا فَضْلٌ عَظِيمٌ وَالصَّبْرُ

الصفحة 142