كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 8)

الْقُرْآنَ، وَمَنْ جَاءَ بِهِ فَخَفَّضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَوْتَهُ بِذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: "وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا " الْإِسْرَاءِ 110.
10927 - فَسَمَّى الْقِرَاءَةَ هَاهُنَا صَلَاةً لِأَنَّهَا بِهَا تَقُومُ الصَّلَاةُ.
10928 - وَقَدْ رَوَى شَرِيكٌ عَنْ سَالِمٍ الْأَفْطَسِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ: "وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا " قَالَ: نَزَلَتْ فِي بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، كَانَ الْمُشْرِكُونَ إِذَا سَمِعُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْهَرُ بِهَا هَزِءُوا مِنْهُ، وَكَانَ مُسَيْلِمَةُ يُسَمَّى الرَّحْمَنُ، قَالُوا: يَذْكُرُ إِلَهَ الْيَمَامَةِ، فَنَزَلَتْ "وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا " الْإِسْرَاءِ 110.
10929 - وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: كَانَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ) يُخَافِتُ بِالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ، وَكَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَجْهَرُ وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ.
10930 - وَقَالَ الْحَسَنُ فِي قَوْلِهِ: "وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا " الْإِسْرَاءِ 110 قَالَ: تَكُونُ سَرِيرَتُكَ مُوَافِقَةً لِعَلَانِيَتِكَ.
10931 - وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ: لَا بَأْسَ بِالدُّعَاءِ فِي الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ.
فَهُوَ أَمْرٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ إِذَا لَمْ يَكُنِ الدُّعَاءُ يُشْبِهُ كَلَامَ النَّاسِ، وَأَهْلُ الْحِجَازِ يُجِيزُونَ الدُّعَاءَ فِيهَا بِكُلِّ مَا لَيْسَ بِمَأْثَمٍ مِنْ أُمُورِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا.
10932 - وَلِلْكَلَامِ عَلَى الْمُخَالِفِينَ فِي ذَلِكَ مَوْضِعٌ غَيْرُ هَذَا.

الصفحة 170