كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 8)

482 - وَأَمَّا حَدِيثُهُ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَدْعُو فَيَقُولُ: " اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَتَرْكَ الْمُنْكَرَاتِ وَحُبَّ الْمَسَاكِينِ، وَإِذَا أَدَرْتَ ( أَرَدْتَ ) فِي النَّاسِ فِتْنَةً فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ غَيْرَ مَفْتُونٍ ".
10933 - فَلَيْسَ فِي فِعْلِ الْخَيْرَاتِ مَا يَحْتَاجُ إِلَى تَفْسِيرٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهَا الْأَعْمَالُ الَّتِي يَرْضَاهَا اللَّهُ وَيَحْمَدُ فَاعِلَهَا عَلَيْهَا وَيُعْظِمُ أَجْرَهُ، وَكَذَلِكَ الْمَجَازَاةُ أَيْضًا عَلَى تَرْكِ الْمُنْكَرَاتِ إِذَا قُصِدَ بِتَرْكِهَا رِضَا اللَّهِ عَنْهُ.
10934 - وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ: " اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مِسْكِينًا وَأَمِتْنِي مِسْكِينًا وَاحْشُرْنِي فِي زُمْرَةِ الْمَسَاكِينِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ".
10935 - وَالْمِسْكِينُ هَاهُنَا الْمُتَوَاضِعُ كُلُّهُ الَّذِي لَا جَبَرُوتَ فِيهِ وَلَا كِبْرَ، الْهَيِّنُ اللَّيِّنُ السَّهْلُ الْقَرِيبُ، وَلَيْسَ بِالسَّائِلِ، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَرِهَ السُّؤَالَ وَنَهَى عَنْهُ، وَحَرَّمَهُ عَلَى مَنْ يَجِدُ مَا يُغَدِّيهِ وَيُعَشِّيهِ.
10936 - وَقَدْ أَوْضَحْنَا ذَلِكَ فِي ( التَّمْهِيدِ )، وَإِنَّمَا الْمَعْنَى فِي الْمِسْكِينِ هَاهُنَا الْمُتَوَاضِعُ الَّذِي لَا جَبَرُوتَ فِيهِ وَلَا نَحْوَهُ وَلَا كِبْرَ وَلَا بَطَرَ وَلَا تَجَبُّرَ وَلَا أَشَرَ.

الصفحة 171