كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 8)
11147 - فَأَوْرَدَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ السُّنَّةَ وَعَمَلَ الْخُلَفَاءِ بِذَلِكَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ وَاشْتِهَارَ ذَلِكَ بِالْمَدِينَةِ عِنْدَهُمْ، حَتَّى جَعَلَهُ ابْنُ شِهَابٍ مَعَ عِلْمِهِ بِآثَارِ مَنْ مَضَى سُنَّةً مَسْنُونَةً وَجَعَلَ مَا خَالَفَهَا خَطَأً.
11148 - وَهَذَا كُلُّهُ خِلَافُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَهْلُ الْعِرَاقِ مِنَ الْكُوفِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ، فَأَجَازُوا الْمَشْيَ خَلْفَهَا وَعَنْ يَمِينِهَا وَعَنْ يَسَارِهَا وَأَمَامَهَا.
11149 - وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْأَفْضَلِ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمُ: السُّنَّةُ الْمَشْيُ أَمَامَ الْجِنَازَةِ، وَهُوَ الْأَفْضَلُ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ.
11150 - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: لَا بَأْسَ بِالْمَشْيِ بَيْنَ يَدَيْهَا وَخَلْفَهَا وَعَنْ يَمِينِهَا وَشَمَالِهَا إِلَّا أَنَّ الْمَشْيَ عِنْدَهُمْ خَلْفَهَا أَفْضَلُ.
11151 - وَحُجَّةُ هَؤُلَاءِ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِمْ حَدِيثُ عَلِيٍّ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ عَلِيٍّ فِي جِنَازَةٍ وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِي وَهُوَ يَمْشِي خَلْفَهَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ يَمْشِيَانِ أَمَامَهَا، فَقُلْتُ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنَّ فَضْلَ الْمَاشِي خَلْفَهَا عَلَى الْمَاشِي أَمَامَهَا كَفَضْلِ صَلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ عَلَى صَلَاةِ النَّافِلَةِ، وَإِنَّهُمَا لَيَعْلَمَانِ ذَلِكَ وَلَكِنَّهُمَا يُسَهِّلَانِ عَلَى النَّاسِ.
11152 - وَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَهُ فِي ( التَّمْهِيدِ ) مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَغَيْرِهِ عَنِ الثَّوْرِيِّ.
11153 - قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: وَبِهِ يَأْخُذُ الثَّوْرِيُّ.
الصفحة 219