كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 8)

ذَلِكَ وَلَا رَسُولُهُ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْعُلَمَاءِ كَرِهَ ذَلِكَ، وَلَا ذَكَرَ أَنَّ مَشْيَ الْمَاشِي خَلْفَ الْجِنَازَةِ يُحْبِطُ أَجْرَهُ فِيهَا وَيَكُونُ كَمَنْ لَمْ يَشْهَدْهَا، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ شَيَّعَ جِنَازَةً وَصَلَّى عَلَيْهَا، كَانَ لَهُ قِيرَاطٌ مِنَ الْأَجْرِ، وَمَنْ قَعَدَ حَتَّى تُدْفَنَ كَانَ لَهُ قِيرَاطَانِ، وَالْقِيرَاطُ كَأُحُدٍ " وَلَمْ يَخُصَّ الْمَاشِي خَلْفَهَا مِنَ الْمَاشِي أَمَامَهَا.
11168 - وَمِنْ عَمَلِ الْعُلَمَاءِ بِالْعِرَاقِ وَالْحِجَازِ قَرْنًا بَعْدَ قَرْنٍ مِمَّا ذَكَرْنَا عَنْهُمْ مَا يَدُلُّ عَلَى قَوْلِنَا، وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا.
11169 - وَمَنِ اسْتَحَبَّ الْمَشْيَ أَمَامَهَا، فَإِنَّمَا ذَلِكَ عِنْدَهُ عَلَى الرِّجَالِ لَا عَلَى النِّسَاءِ.
11170 - رَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ قَوْلِ ابْنِ شِهَابٍ: الْمَشْيُ خَلْفَ الْجِنَازَةِ مِنْ خَطَأِ السُّنَّةِ أَذَاكَ عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ؟ فَقَالَ: إِنَّمَا ذَلِكَ لِلرِّجَالِ، وَكَرِهَ أَنْ يَتَقَدَّمَ النِّسَاءُ أَمَامَ النَّعْشِ أَوْ أَمَامَ الرِّجَالِ.
11171 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ كَرِهَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ شُهُودَ النِّسَاءِ الْجَنَائِزَ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ وَوُجُوهَ أَقْوَالِهِمْ فِي ( التَّمْهِيدِ ) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ.
11172 - وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: كَانُوا يَمْشُونَ أَمَامَ الْجِنَازَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْأَغْلَبَ مِنَ الْعَمَلِ فِي ذَلِكَ الْمَشْيِ لَا الرُّكُوبُ، وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي لِكُلِّ مُسْتَطِيعٍ عَلَى الْمَشْيِ مَعَ الْجِنَازَةِ أَنْ يَمْشِيَ مَعَهَا وَلَا يَرْكَبَ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ.
11173 - قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: مَا رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جِنَازَةٍ قَطُّ.

الصفحة 223