كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 8)

11438 - قَالَ: وَحَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ صَالِحِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: وَاللَّهِ مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى سُهَيْلِ بْنِ بَيْضَاءَ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ.
11439 - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ وَالثَّوْرِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ: رَأَى أَبِي النَّاسَ يُخْرِجُونَ مِنَ الْمَسْجِدِ لِيُصَلُّوا عَلَى جِنَازَةٍ، فَقَالَ: مَا يَصْنَعُ هَؤُلَاءِ ؟ مَا صُلِّيَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ.
11440 - فَإِنْ قِيلَ: إِنَّ النَّاسَ الَّذِينَ أَنْكَرُوا عَلَى عَائِشَةَ أَنْ يَمُرَّ عَلَيْهَا سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فِي الْمَسْجِدِ هُمُ الصَّحَابَةُ وَكِبَارُ التَّابِعِينَ لَا مَحَالَةَ، قِيلَ لَهُمْ: مَا رَأَتْ عَائِشَةُ إِنْكَارَهُمْ بِكَبِيرٍ، وَرَأَتِ الْحُجَّةَ فِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذْ هُوَ الْأُسْوَةُ الْحَسَنَةُ وَالْقُدْوَةُ وَأَيْنَ الْمَذْهَبُ وَالرَّغْبَةُ عَنْ سُنَّتِهِ، وَلَمْ يَأْتِ عَنْهُ مَا يُخَالِفُهَا مِنْ وَجْهٍ مَعْرُوفٍ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ فِي هَذَا الْبَابِ سُنَّةٌ مَا وَجَبَ أَنْ تَمْنَعَ عَنْ ذَلِكَ، لِأَنَّ الْأَصْلَ الْإِبَاحَةُ حَتَّى يَرِدَ الْمَنْعُ وَالْحَظْرُ فَكَيْفَ وَفِي إِنْكَارِ ذَلِكَ جَهْلُ السُّنَّةِ وَالْعَمَلِ الْأَوَّلِ الْقَدِيمِ بِالْمَدِينَةِ.
11441 - أَلَا تَرَى أَنَّ قَوْلَ عَائِشَةَ ( مَا أَسْرَعَ النَّاسَ ) تُرِيدُ إِلَى إِنْكَارِهَا مَا يَعْلَمُونَ وَتَرْكَ السُّؤَالِ عَمَّا يَجْهَلُونَ.
11442 - وَقَدْ رُوِيَ: مَا أَسْرَعَ مَا يَنْسَى النَّاسُ وَلَيْسَ مِنْ نَسِيَ عِلْمًا بِحُجَّةٍ عَلَى مَنْ ذَكَرَهُ وَعَلِمَهُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
11443 - وَقَدِ احْتَجَّ بَعْضُ مَنْ تُعْمِيهِ نَفْسُهُ مِنَ الْمُنْتَسِبِينَ إِلَى الْعِلْمِ فِي كَرَاهِيَةِ

الصفحة 275