كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 8)

أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قَالَتْ: فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدُفِنَ فِي بَيْتِهَا قَالَ لَهَا أَبُو بَكْرٍ: هَذَا أَحَدُ أَقْمَارِكِ وَهُوَ خَيْرُهَا.
11536 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عَائِشَةَ رَأَتْ ثَلَاثَةَ أَقْمَارٍ، فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثَ مَالِكٍ سَوَاءً.
11537 - فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا كَانَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ فِي الرُّؤْيَا وَاعْتِقَادِ صِحَّتِهَا، وَأَنَّهُ مَا لَمْ يَكُنْ مِنْ أَضْغَاثِ الْأَحْلَامِ فَهُوَ حَقٌّ وَصِدْقٌ، وَحَسَبُكَ أَنَّهَا جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ كَمَا جَاءَ فِي الْآثَارِ الصِّحَاحِ.
11538 - وَسَنُوَضِّحُ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَقَدْ قُلْنَا فِي ذَلِكَ فِي ( التَّمْهِيدِ ) مَا فِيهِ كِفَايَةٌ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ.
11539 - وَيَحْتَمِلُ حَدِيثُ عَائِشَةَ أَنْ يَكُونَ أَبُو بَكْرٍ لَمْ يُجِبْهَا فِي حِينِ قَصَّتْ عَلَيْهِ رُؤْيَاهَا ثُمَّ قَالَ لَهَا مَا حَكَتْهُ بَعْدُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُجْمِلَ لَهَا الْجَوَابَ حِينَئِذٍ وَيُؤَكِّدَهُ بِالْبَيَانِ فِي حِينِ مَوْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَدْ فَهِمَتْ عَنْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ أَرَادَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَاحِبِيهِ كَمَا كَانَ وَلَمْ يُدْفَنْ فِي بَيْتِهَا غَيْرُهُمْ، وَقَدْ رَامَ ذَلِكَ قَوْمٌ فَلَمْ يُقَدِّرْهُ اللَّهُ لَهُمْ.
11540 - وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْقَمَرَ قَدْ يَكُونُ فِي تَأْوِيلِ الرُّؤْيَا الْمُلْكَ الْأَعْظَمَ كَمَا تَكُونُ الشَّمْسُ.
11541 - وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ مُعَبِّرًا مُحْسِنًا وَقَدْ عَبَّرَ لَهَا رُؤْيَاهَا فِي يَوْمِ الْجَمَلِ.
11542 - رَوَى هُشَيْمٌ وَأَبُو بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ مُجَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ

الصفحة 292