كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 8)
عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ قَالَ: لَأَنْ أَطَأَ عَلَى جَمْرَةٍ أَوْ عَلَى حَدِّ سَيْفٍ حَتَّى يَخْطِفَ رِجْلِي أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ أَنْ أَمْشِيَ عَلَى مُسْلِمٍ، وَمَا أُبَالِي فِي الْقُبُورِ قَضَيْتُ حَاجَتِي أَوْ فِي السُّوقِ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ.
11613 - وَعَنِ الْحَسَنِ، وَابْنِ سِيرِينَ، وَمَكْحُولٍ، كَرَاهِيَةُ الْمَشْيِ عَلَى الْقُبُورِ وَالْقُعُودِ عَلَيْهَا.
11614 - وَقَالَ مَالِكٌ ( رَحِمَهُ اللَّهُ ): وَإِنَّمَا نُهِيَ عَنِ الْقُعُودِ عَلَى الْقُبُورِ فِيمَا نَرَى لِلْمَذَاهِبِ.
يُرِيدُ حَاجَةَ الْإِنْسَانِ.
11615 - وَحُجَّتُهُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَانَ يَتَوَسَّدُ الْقُبُورَ وَيَضْطَجِعُ عَلَيْهَا.
11616 - وَإِذَا جَازَ ذَلِكَ جَازَ الْمَشْيُ وَالْقُعُودُ، فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنَّ ذَلِكَ لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَهُوَ قَوْلُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ.
11617 - وَعَلَى ذَلِكَ حَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: مَا أُبَالِي قَضَيْتُ حَاجَتِي عَلَى الْقُبُورِ أَوْ فِي السُّوقِ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ، لِأَنَّ الْمَوْتَى يَجِبُ الِاسْتِحْيَاءُ مِنْهُمْ كَمَا يَجِبُ مِنَ الْأَحْيَاءِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
11618 - وَكَذَلِكَ جَاءَتِ السُّنَّةُ الْمُتَوَاتِرَةُ النَّقْلِ بِالسَّلَامِ عَلَى الْقُبُورِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ التَّابِعِينَ.
11619 - وَلَا أَعْلَمَ أَحَدًا إِلَّا وَهُوَ مُجِيزٌ ذَلِكَ مِنْ فُقَهَاءَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا شَيْئًا رُوِيَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ لَا وَجْهَ لَهُ.
11620 - وَرَوَى أَبُو أُمَامَةَ بْنَ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ لَهُ: هَلُمَّ يَابْنَ أَخِي إِنَّمَا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْجُلُوسِ عَلَى الْقَبْرِ لَحَدَثِ بَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ.
الصفحة 307