كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 8)

وَأَخْبَرَ اللَّهُ ( عَزَّ وَجَلَّ ) عَنْ دُعَاءِ الْأَنْبِيَاءِ بِالرَّحْمَةِ وَالْعِصْمَةِ بِمَا فِيهِ شِفَاءٌ لِذَوِي النُّهَى.
11811 - وَأَمَّا قَوْلُهُ " وَأَلْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ الْأَعْلَى " فَمَأْخُوذٌ عِنْدَهُمْ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ ( عَزَّ وَجَلَّ ): "مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا " النِّسَاءِ 69.
11812 - وَقِيلَ: الرَّفِيقُ الْجَنَّةُ.
11813 - وَقِيلَ: الرَّفِيقُ الْأَعْلَى مَا عَلَا فَوْقَ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَهِيَ الْجَنَّةُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
11814 - قَوْلُ عَائِشَةَ بَعْدَ هَذَا مِنْ بَلَاغَاتِ مَالِكٍ.
524 - أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا مِنْ نَبِيٍّ يَمُوتُ حَتَّى يُخَيَّرَ "، قَالَتْ: فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: " اللَّهُمَّ الرَّفِيقُ الْأَعْلَى "، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ ذَاهِبٌ.
11815 - يُفَسِّرُ مَا قَبْلُهُ كَأَنَّهَا قَالَتْ: إِنَّهُ خُيِّرَ بَيْنَ الْبَقَاءِ فِي الدُّنْيَا وَبَيْنَ الْمَصِيرِ إِلَى اللَّهِ فَاخْتَارَ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى، وَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخَيَّرَ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ إِلَّا اخْتَارَ الْآخِرَةَ، لِأَنَّ الدُّنْيَا فَانِيَةٌ، وَمَا مَضَى مِنْهَا وَإِنْ كَانَ طَوِيلًا فَكَالْحُلْمِ إِذَا انْقَضَى، وَدَارُ الْبَقَاءِ فِي الْخَيْرِ الدَّائِمِ أَوْلَى بِاخْتِيَارِ ذَوِي النُّهَى.
11816 - وَلَيْسَ فِي مُسْنَدِ مَالِكٍ ذِكْرُ التَّخْيِيرِ وَإِنَّمَا ذِكْرُهُ فِيمَا بَلَغَهُ وَقَدْ

الصفحة 346