كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 8)

وَحَسْبُكَ مَا جَاءَ فِي شُهَدَاءِ أُحُدٍ وَغَيْرِهِمْ.
11855 - وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ اللَّفْظَ فِي ذَلِكَ لَفْظُ عُمُومٍ يُرَادُ بِهِ الْخُصُوصُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
11856 - فَكَأَنَّهُ قَالَ كُلُّ مَنْ تَأْكُلُهُ الْأَرْضُ فَإِنَّهُ لَا يُؤْكَلُ مِنْهُ عَجْبُ الذَّنَبِ.
11857 - وَإِذَا جَازَ أَنْ لَا تَأْكُلَ الْأَرْضُ عَجْبَ الذَّنَبِ جَازَ أَنْ لَا تَأْكُلَ الشُّهَدَاءَ.
11858 - وَذَلِكَ كُلُّهُ حُكْمُ اللَّهِ وَحِكْمَتُهُ وَلَيْسَ فِي حُكْمِهِ إِلَّا مَا شَاءَ وَإِنَّمَا يُعْرَفُ مِنْ هَذَا مَا عَرَفْنَا بِهِ وَيُسَلَّمُ لَهُ إِذَا جَهِلَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِرَأْيٍ، وَلَكِنَّهُ قَوْلُ مَنْ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
11859 - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي ( التَّمْهِيدِ ) حَدِيثَ جَابِرٍ قَالَ: اسْتَصْرَخَ بِنَا إِلَى قَتْلَانَا يَوْمَ أُحُدٍ.
وَأَجْرَى مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ الْعَيْنَ، وَاسْتَخْرَجْنَاهُمْ بَعْدَ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً لَيِّنَةً أَجْسَادُهُمْ تَمْشِي أَطْرَافُهُمْ.
11860 - وَأَمَّا قَوْلُهُ: " مِنْهُ خُلِقَ وَفِيهِ يُرَكَّبُ " فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ ابْتَدَأَ خَلْقُهُ وَتَرْكِيبُهُ مِنْ عَجْبِ الذَّنْبِ، وَهَذَا لَا يُدْرَكُ إِلَّا بِخَبَرٍ وَلَا خَبَرَ عِنْدَنَا فِيهِ مُفَسِّرٌ وَإِنَّمَا فِيهِ جُمْلَةُ مَا جَاءَ فِي هَذَا الْخَبَرِ.
11861 - وَأَمَّا الْأَحَادِيثُ فِي خَلْقِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَدْ ذَكَرْنَا مِنْهَا فِي

الصفحة 356