كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 8)
11904 - أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: " لَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ " يُرِيدُ أَنَّ الضَّرْبَ لِلنِّسَاءِ كَانَ مِنْهُ كَثِيرًا لَا أَنَّ عَصَاهُ كَانَتْ لَيْلًا وَنَهَارًا عَلَى عَاتِقِهِ.
11905 - وَقَدْ فَسَّرْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا.
11906 - وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ مُؤْمِنًا قَوْلُهُ حِينَ قَالَ لَهُ: لِمَ فَعَلْتَ هَذَا ؟ قَالَ: مِنْ خَشْيَتِكَ يَا رَبِّ، وَالْخَشْيَةُ لَا تَكُونُ إِلَّا لِمُؤْمِنٍ يُصَدِّقُ، بَلْ مَا تَكَادُ تَكُونُ إِلَّا مِنْ مُؤْمِنٍ عَالِمٍ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: "إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ " فَاطِرَ 28.
11907 - قَالُوا: كُلُّ مَنْ خَافَ اللَّهَ فَقَدْ آمَنَ بِهِ وَعَرَفَهُ، وَيَسْتَحِيلُ أَنْ يَخَافَ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهِ.
11908 - وَقَدْ ذَكَرْنَا مِنَ الْآثَارِ فِي ( التَّمْهِيدِ ) مَا يُوَضِّحُ مَا قُلْنَا وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا.
11909 - وَأَمَّا قَوْلُهُ: " لَئِنْ قَدَرَ اللَّهُ عَلَيَّ " فَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ.
11910 - فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هَذَا رَجُلٌ جَهِلَ بَعْضَ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى وَهِيَ الْقُدْرَةُ، قَالُوا: وَمَنْ جَهِلَ صِفَةً مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ ( عَزَّ وَجَلَّ ) وَآمَنَ بِهِ وَعَلِمَ سَائِرَ صِفَاتِهِ أَوْ أَكْثَرَ صِفَاتِهِ لَمْ يَكُنْ بِجَهْلِهِ بَعْضَهَا كَافِرًا، وَإِنَّمَا الْكَافِرُ مَنْ عَانَدَ الْحَقَّ لَا مَنْ جَهِلَهُ.
11911 - وَالشَّوَاهِدُ عَلَى هَذَا مِنَ الْقُرْآنِ كَثِيرَةٌ قَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي بَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ مِنَ ( التَّمْهِيدِ ).
الصفحة 366