كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 8)
الْعَرَبَ لَا يُنْكِرُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ لُغَتَهُ، لِأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قُرَشِيٌّ عَدَوِيٌّ، وَهِشَامُ بْنُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ قُرَشِيٌّ أَسَدِيٌّ، وَلُغَتُهُمَا وَاحِدَةٌ، وَمُحَالٌ أَنْ تُنْكِرَ عَلَى أَحَدٍ لُغَتَهُ، وَكَيْفَ تُنْكِرُ عَلَى امْرِئٍ لُغَةً قَدْ جُبِلَ عَلَيْهَا، وَمُحَالٌ أَيْضًا أَنْ يُقْرِئَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَدًا بِغَيْرِ لُغَتِهِ.
10421 - وَقَالُوا: إِنَّمَا مَعْنَى السَّبْعَةِ الْأَحْرُفِ سَبْعَةُ أَوْجُهٍ مِنَ الْمَعَانِي الْمُتَّفِقَةِ الْمُتَقَارِبَةِ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ، نَحْوَ: أَقْبِلْ، وَتَعَالَ، وَهَلُمَّ، وَعَجِّلْ، وَأَسْرِعْ وَأَنْظِرْ، وَأَخِّرْ، وَأَمْهِلْ.
10422 - وَذَلِكَ بَيِّنٌ فِي قِرَاءَةِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ " انْظُرُونَا ": " أَنْظِرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ " وَأَخِّرُونَا وَأَنْسُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمُ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ 13 مِنْ سُورَةِ الْحَدِيدِ، فَهَذِهِ كَلِمَاتٌ كُلُّهَا مُتَّفِقٌ مَفْهُومُهَا، مُخْتَلِفٌ مَسْمُوعُهَا، وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي مَعْنَى السَّبْعَةِ الْأَحْرُفِ.
10423 - وَأَمَّا الْآثَارُ الْمَرْفُوعَةُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ فَهِيَ مُحْتَمِلَةُ التَّأْوِيلِ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي ( التَّمْهِيدِ ) مُسْنَدَةً.
10424 - مِنْهَا: حَدِيثُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَحَدِيثُ أَبِي
الصفحة 39