كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 8)

غَيْرِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ، فَخَافَ الصَّحَابَةُ ( رَحِمَهُمُ اللَّهُ ) مِنْ ذَلِكَ الِاخْتِلَافِ لِمَا كَانَ عِنْدَهُمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ النَّهْيِ عَنِ الِاخْتِلَافِ فِي الْقُرْآنِ، وَأَنَّ الْمِرَاءَ فِيهِ كُفْرٌ.
10449 - وَقَدْ كَانَتْ عَامَّةُ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَعَامَّةُ أَهْلِ الشَّامِ، هَمُّوا بِأَنْ يُكَفِّرَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، تَصْوِيبًا لِمَا عِنْدَهُ، وَإِنْكَارًا لِمَا عِنْدَ غَيْرِهِ، فَاتَّفَقَ رَأْيُ الصَّحَابَةِ وَعُثْمَانَ ( رِضْوَانُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ) عَلَى أَنْ يَجْمَعَ لَهُمُ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ مِنْ تِلْكَ السَّبْعَةِ الْأَحْرُفِ إِذْ صَحَّ عِنْدَهُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "كُلُّهَا شَافٍ كَافٍ " فَاكْتَفَوْا ( رَحِمَهُمُ اللَّهُ ) بِحَرْفٍ وَاحِدٍ مِنْهَا، فَأَمَرَ عُثْمَانُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ ذَلِكَ، فَأَمْلَاهُ عَلَى مَنْ كَتَبَهُ مِمَّنْ أَمَرَهُ عُثْمَانُ بِذَلِكَ عَلَى مَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ.
10450 - وَأَخْبَارُ جَمْعِ عُثْمَانَ الْمُصْحَفَ كَثِيرَةٌ، وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي ( التَّمْهِيدِ ) مِنْهَا طَرَفًا.
10451 - وَأَمَّا جَمْعُ أَبِي بَكْرٍ لِلْقُرْآنِ فَهُوَ أَوَّلُ مَنْ جَمَعَ مَا بَيْنَ اللَّوْحَيْنِ.
10452 - وَجَمْعُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ لِلْقُرْآنِ أَيْضًا عِنْدَ مَوْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوِلَايَةِ

الصفحة 45