كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 8)

تُخْبِرُ عَنْ حَالِهَا، وَقَدْ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالرِّفْقِ بِهَا وَالْإِحْسَانِ إِلَيْهَا.
10528 - وَفِيهِ أَنَّ الْعَالَمَ إِذَا سُئِلَ عَمَّا لَا يُرِيدُ الْجَوَابَ فِيهِ إِنْ سَكَتَ وَلَا يُجِيبُ بِ " نَعَمْ " وَلَا بِ " لَا "، وَرُبَّ كَلَامٍ جَوَابُهُ السُّكُوتُ.
10529 - وَفِيهِ مِنَ الْأَدَبِ أَنَّ سُكُوتَ الْعَالِمِ عَنِ الْجَوَابِ يُوجِبُ عَلَى الْمُتَعَلِّمِ تَرْكَ الْإِلْحَاحِ عَلَيْهِ.
10530 - وَفِيهِ النَّدَمُ عَلَى إِيذَاءِ الْعَالَمِ وَالْإِلْحَاحِ عَلَيْهِ خَوْفَ غَضَبِهِ وَحِرْمَانِ فَائِدَتِهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ ; وَقَلَّمَا أَغْضَبَ أَحَدٌ عَالِمًا إِلَّا حُرِمَ الْفَائِدَةَ مِنْهُ.
10531 - قَالَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: لَوْ رَفَقْتُ بِابْنِ عَبَّاسٍ لَاسْتَخْرَجْتُ مِنْهُ عِلْمًا.
10532 - وَقَالُوا: كَانَ أَبُو سَلَمَةَ يُمَارِي ابْنَ عَبَّاسٍ، فَحُرِمَ بِذَلِكَ عِلْمًا كَثِيرًا.
10533 - وَفِيهِ مَا كَانَ عَلَيْهِ عُمَرُ ( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ) مِنَ التَّقْوَى وَخَوْفِ اللَّهِ تَعَالَى، لِأَنَّهُ خَشِيَ أَنْ يَكُونَ عَاصِيًا لِسُؤَالِهِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كُلَّ ذَلِكَ لَا يُجِيبُهُ، وَالْمَعْلُومُ أَنَّ سُكُوتَ الْعَالِمِ عَنِ الْجَوَابِ مَعَ عِلْمِهِ بِهِ دَلِيلٌ عَلَى كَرَاهَةِ ذَلِكَ السُّؤَالِ.
10534 - وَفِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ السُّكُوتَ عَنِ السَّائِلِ يَعِزُّ عَلَيْهِ، وَهَذَا مَوْجُودٌ فِي طَبَائِعِ النَّاسِ، وَلِهَذَا أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَعُمَرَ يُؤْنِسُهُ.
10535 - وَفِي ذَلِكَ مَا يَدُلُّ عَلَى مَنْزِلَةِ عُمَرَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَوْضِعِهِ مِنْ قَلْبِهِ.

الصفحة 75