كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 9)
12776 - وَأَمَّا قَوْلُهُ: " وَلَا يَخْرُجُ فِي الصَّدَقَةِ تَيْسٌ وَلَا هَرِمَةٌ وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ إِلَّا مَا شَاءَ الْمُصَدِّقُ " يَعْنِي مُجْتَهِدًا. فَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ ; لِأَنَّ الْمَأْخُوذَ فِي الصَّدَقَاتِ الْعَدْلُ كَمَا قَالَ عُمَرُ عَدْلٌ بَيْنَ هَذَا الْمَالِ وَخِيَارِهِ لَا الزَّائِدِ وَلَا النَّاقِصِ. فَفِي التَّيْسِ زِيَادَةٌ، وَفِي الْهَرِمَةِ وَذَاتِ الْعَوَارِ نُقْصَانٌ.
12777 - وَأَمَّا قَوْلُهُ: " إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُصَدِّقُ " فَمَعْنَاهُ أَنْ تَكُونَ الْهَرِمَةُ وَذَاتُ الْعَوَارِ خَيْرًا لِلْمَسَاكِينِ مِنَ الَّتِي أَخْرَجَ صَاحِبُ الْغَنَمِ إِلَيْهِ ; فَيَأْخُذُ ذَلِكَ بِاجْتِهَادِهِ.
12778 - وَقَدْ رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ: " لَا تُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ وَلَا تَيْسٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُصَدِّقُ "، كَمَا جَاءَ فِي كِتَابِ عُمَرَ.
12779 - وَرُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ.
12780 - وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْعَمْيَاءِ وَذَاتِ الْعَيْبِ هَلْ تُعَدُّ عَلَى صَاحِبِهَا ؟
12781 - فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ: تُعَدُّ الْعَجْفَاءُ وَالْعَمْيَاءُ وَالْعَرْجَاءُ وَلَا تُؤْخَذُ.
12782 - وَرَوَى أَسَدُ بْنُ الْفُرَاتِ، عَنْ أَسَدِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِالْعَمْيَاءِ كَمَا لَا تُؤْخَذُ، وَلَمْ تَأْتِ هَذِهِ الرِّوَايَةُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ.
الصفحة 149