كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 9)
فَقَدْ فَسَّرَ مَالِكٌ مَذْهَبَهُ فِي مُوَطَّئِهِ فَقَالَ مَالِكٌ فِي بَابِ صَدَقَةِ الْخُلَطَاءِ: وَتَفْسِيرُ قَوْلِهِ " لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ " أَنْ يَكُونَ النَّفَرُ الثَّلَاثَةُ الَّذِينَ يَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَرْبَعُونَ شَاةً، قَدْ وَجَبَتْ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي غَنَمِهِ الصَّدَقَةُ. فَإِذَا أَظَلَّهُمُ الْمُصَدِّقُ جَمَعُوهَا، لِئَلَّا يَكُونَ عَلَيْهِمْ فِيهَا إِلَّا شَاةً وَاحِدَةً. فَنُهِيَ عَنْ ذَلِكَ. وَتَفْسِيرُ قَوْلِهِ " وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ " أَنَّ الْخَلِيطَيْنِ يَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةُ شَاةٍ وَشَاةٌ، فَيَكُونُ عَلَيْهِمَا فِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ. فَإِذَا أَظَلَّهُمَا الْمُصَدِّقُ، فَرَّقَا غَنَمَهُمَا. فَلَمْ يَكُنْ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَّا شَاةٌ وَاحِدَةٌ، فَنُهِيَ عَنْ ذَلِكَ. فَقِيلَ: لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ ؛ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ. قَالَ مَالِكٌ: فَهَذَا الَّذِي سَمِعْتُ فِي ذَلِكَ.
12789 - قَالَ مَالِكٌ: وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ أَنَّهُ إِنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ أَصْحَابَ الْمَوَاشِي.
12790 - لَمْ يَذْكُرْ يَحْيَى هَذِهِ الْكَلِمَةَ هَا هُنَا فِي " الْمُوَطَّأِ "، وَهِيَ عِنْدَهُ فِي بَابِ صَدَقَةِ الْخُلَطَاءِ مِنَ " الْمُوَطَّأِ "، وَذَكَرَهَا غَيْرُهُ مِنْ رُوَاةِ " الْمُوَطَّأِ "، وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ عِنْدَ جَمَاعَةِ أَصْحَابِهِ.
12791 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: مَعْنَى قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: " لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ " هُوَ افْتِرَاقُ الْخُلَطَاءِ عِنْدَ قُدُومِ الْمُصَدِّقِ يُرِيدُونَ بِهِ بَخْسَ الصَّدَقَةِ، فَهَذَا لَا يَصِحُّ. وَقَدْ يُرَادُ بِهِ السَّاعِي يَجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ لِيَأْخُذَ
الصفحة 151