كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 9)
شَاةٌ، وَالْخَشْيَةُ خَشْيَةُ السَّاعِي أَنْ تَقِلَّ الصَّدَقَةُ وَخَشْيَةُ رَبِّ الْمَالِ أَنْ تَكْثُرَ الصَّدَقَةُ، وَلَيْسَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا أَوْلَى بِاسْمِ الْخَشْيَةِ مِنَ الْآخَرِ، فَأَمَرَ أَنْ يُقَرَّ كُلٌّ عَلَى حَالِهِ إِنْ كَانَ مُجْتَمِعًا صُدِقَ مُجِتَمِعًا وَإِنْ كَانَ مُفْتَرِقًا صُدِقَ مُفْتَرِقًا.
12796 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ أَصْحَابُهُ: مَعْنَى قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ " لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجُتَمِعٍ " أَنْ يَكُونَ لِلرَّجُلِ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ شَاةً فَفِيهَا شَاةٌ وَاحِدَةٌ، فَإِنْ فَرَّقَهَا الْمُصَدِّقُ أَرْبَعِينَ أَرْبَعِينَ فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ.
12797 - وَمَعْنَى قَوْلِهِ: " لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ " أَنْ يَكُونَ لِلرَّجُلَيْنِ أَرْبَعِينَ شَاةً، فَإِنْ جَمَعَهَا صَارَتْ فِيهَا شَاةٌ وَلَوْ فَرَّقَهَا عِشْرِينَ عِشْرِينَ لَمْ يَكُنْ فِيهَا شَيْءٌ.
12798 - قَالَ: وَلَوْ كَانَا شَرِيكَيْنِ مُتَعَارِضَيْنِ لَمْ يَجْمَعْ بَيْنَ أَغْنَامِهِمَا.
12799 - وَرَوَى بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ: إِذَا قِيلَ فِي الْحَدِيثِ: " خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ " هُوَ أَنْ يَكُونَ لِلرَّجُلِ ثَمَانُونَ شَاةً، فَإِذَا جَاءَ الْمُصَدِّقُ قَالَ هُوَ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عِشْرُونَ. أَوْ يَكُونُ لَهُ أَرْبَعُونَ شَاةً فَيَأْخُذُ مِنْ إِخْوَتِهِ أَرْبَعِينَ أَرْبَعِينَ فَيَقُولُ: هَذِهِ كُلُّهَا لِي، فَلَيْسَ فِيهَا إِلَّا شَاةٌ وَاحِدَةٌ. فَهَذِهِ خَشْيَةُ الصَّدَقَةِ ; لِأَنَّ الَّذِي يُؤْخَذُ مِنْهُ يَخْشَى الصَّدَقَةَ.
12800 - وَأَمَّا إِذَا لَمْ يَقُلْ فِيهِ: " خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ "، فَقَدْ يَكُونُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، وَقَدْ يَكُونُ عَلَى وَجْهِ أَنْ يَكُونَ يَجِيءُ الْمُصَدِّقُ إِلَى إِخْوَةٍ ثَلَاثَةٍ وَلَوْ أُخِذَ مِنْهُمْ عِشْرُونَ وَمِائَةُ شَاةٍ فَيَقُولُ: هَذِهِ بَيْنَكُمْ لِكُلِّ وَاحِدٍ أَرْبَعُونَ، أَوْ يَكُونُ لَهُمْ
الصفحة 153