كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 9)

أَرْبَعُونَ، فَيَقُولُ الْمُصَدِّقُ: هَذِهِ لِوَاحِدٍ مِنْكُمْ.
12801 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: إِنَّمَا حَمَلَ الْكُوفِيُّونَ أَبَا يُوسُفَ وَأَصْحَابَهُ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الْحَدِيثِ ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَقُولُونَ إِنَّ الْخُلْطَةَ تُغَيِّرُ الصَّدَقَةَ ؛ وَإِنَّمَا يُصْدِقُ الْخُلَطَاءُ عِنْدَهُمْ صَدَقَةَ الْجَمَاعَةِ، وَعِنْدَ غَيْرِهِمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ يُصَدِقُونَ صَدَقَةَ الْمَالِكِ الْوَاحِدِ، وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ فِي بَابِ صَدَقَةِ الْخُلَطَاءِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
12802 - وَمَا تَأَوَّلُوهُ فِي الْحَدِيثِ " لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ " يَرْتَفِعُ مَعَهُ فَائِدَةُ الْحَدِيثِ، وَلِلْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ مَوْضِعٌ غَيْرُ هَذَا يَأْتِي فِي بَابِ الْخُلَطَاءِ.
12803 - وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: " لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ " عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَالسَّاعِي ؛ وَذَلِكَ أَنَّ السَّاعِيَ إِذَا جَاءَ وَلِلرَّجُلِ عِشْرُونَ وَمِائَةُ شَاةٍ فَفَرَّقَهَا عَلَى أَرْبَعِينَ أَرْبَعِينَ أَخَذَ مِنْهُ ثَلَاثَ شِيَاهٍ، وَلَا يَحِلُّ لِلسَّاعِي ذَلِكَ، وَلَا يَحِلُّ لِلسَّاعِي أَنْ يَجِيءَ إِلَى قَوْمٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عِشْرُونَ شَاةً أَوْ ثَلَاثُونَ فَيَجْمَعُ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يُزَكِّيهَا. وَكَذَلِكَ أَصْحَابُ الْمَوَاشِي إِذَا كَانَ لِرَجُلٍ أَرْبَعُونَ شَاةً، فَكَانَ فِيهَا الزَّكَاةُ، فَإِذَا جَاءَ الْمُصَدِّقُ فَرَّقَهَا عَلَى نَفْسَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ ؛ لِئَلَّا يُؤْخَذَ مِنْهُ شَيْءٌ، أَوْ يَكُونُ لِثَلَاثَةٍ أَرْبَعُونَ أَرْبَعُونَ شَاةً، فَإِذَا جَاءَ الْمُصَدِّقُ جَمَعُوهَا وَصَيَّرُوهَا لِوَاحِدٍ، فَتُؤُخَذُ مِنْهَا شَاةٌ، فَهَذَا لَا يَحِلُّ لِرَبِّ الْمَاشِيَةِ وَلَا لِلْمُصَدِّقِ.
12804 - وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ عُمَرَ: " وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا

الصفحة 154