كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 9)
لَمْ يَجِدِ الْمُصَدِّقُ السَّنَّ الَّتِي وَجَبَتْ لَهُ أَخَذَ السِّنَّ الَّتِي دُونَهَا وَأَخَذَ مِنْ رَبِّ الْمَالِ شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَلَوْلَا الْأَثَرُ الَّذِي جَاءَ كَانَ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ أَحَبَّ إِلَيَّ.
12854 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ: إِذَا وَجَبَتْ فِي الْإِبِلِ صَدَقَةٌ فَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ الْوَاجِبُ فِيهَا وَوُجِدَ بَيْنَ أَفْضَلَ مِنْهَا أَوْ دُونَهَا فَإِنَّهُ يَأْخُذُ قِيمَةَ الَّتِي وَجَبَتْ عَلَيْهِ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ أَفْضَلَ وَرَدَّ عَلَيْهِ بِالْفَضْلِ قِيمَتَهُ دَرَاهِمَ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ دُونَهَا وَأَخَذَ بِالْفَضْلِ دَرَاهِمَ.
12855 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ مِثْلَ ذَلِكَ، قَالَ: وَعَلَى الْمُصَدِّقِ إِذَا لَمْ يَجِدِ السِّنَّ الَّتِي وَجَبَتْ وَوَجَدَ السِّنَّ الَّتِي هِيَ أَغْلَى مِنْهَا أَوْ أَسْفَلُ، فَكَذَلِكَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ أَنْ يُعْطِيَ الْخَيْرَ لَهُمْ ثُمَّ يُعْطِيَهُ أَهْلُ السُّهْمَانِ.
12856 - قَالَ: وَإِذَا وَجَدَ الْعُلْيَا وَلَمْ يَجِدِ السُّفْلَى، أَوِ السُّفْلَى وَلَمْ يَجِدِ الْعُلْيَا، فَلَا خِيَارَ لَهُ وَيَأْخُذُ مِنَ الَّتِي وَجَدَ، لَيْسَ لَهُ غَيْرُ ذَلِكَ.
12857 - وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ مِثْلَ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: مَا لَمْ يَسُنَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا فَهُوَ قِيَاسٌ عَلَى مَا سَنَّ فِيهِ مِنْ رَدِّ الشَّاتَيْنِ أَوِ الْعِشْرِينَ دِرْهَمًا أَخَذَهُ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ فِي الصَّدَقَةِ، وَهُوَ أَيْضًا مَذْكُورٌ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ وَغَيْرِهِ، وَلَمْ يَقُلْ مَالِكٌ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهُ فِي الزَّكَاةِ إِلَّا كِتَابُ عُمَرَ وَلَيْسَ ذَلِكَ فِيهِ، فَقَالَ بِمَا رَوَى، وَذَلِكَ شَأْنُ الْعُلَمَاءِ، وَحَدِيثُ عَمْرِو
الصفحة 169