كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 9)
12985 - فَقَوْلُهُ: " ثُمَّ يُمْسِكُ " دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ غَنِيٌّ ؛ لِأَنَّ الْفَقِيرَ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُمْسِكَ عَنِ السُّؤَالِ مَعَ فَقْرِهِ، وَدَلِيلٌ آخَرُ ؛ وَهُوَ عَطْفُهُ ذِكْرَ الَّذِي ذَهَبَ مَالُهُ، وَذِكْرَ الْفَقِيرِ ذِي الْفَاقَةِ، عَلَى ذِكْرِ صَاحِبِ الْحَمَالَةِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَذْهَبْ مَالُهُ، وَلَمْ تُصِبْهُ فَاقَةٌ حَتَّى يُشْهَدَ لَهُ بِهَا.
12986 - وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الصَّدَقَةَ تَحِلُّ لِمَنْ عَمِلَ عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا، وَكَذَلِكَ الْمُشْتَرِي لَهَا بِمَالِهِ، الَّذِي تُهْدَى إِلَيْهِ. وَإِنْ كَانُوا أَغْنِيَاءَ. وَكَذَلِكَ سَائِرُ مَنْ ذُكِرَ فِي الْحَدِيثِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ; لِأَنَّ ظَاهِرَ الْحَدِيثِ يُشْبِهُ أَنَّ الْخَمْسَةَ تَحَلُّ لَهُمُ الصَّدَقَةُ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْأَغْنِيَاءِ.
12987 - قَالَ مَالِكٌ: الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ، أَنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا عَلَى وَجْهِ الِاجْتِهَادِ مِنَ الْوَالِي. فَأَيُّ الْأَصْنَافِ كَانَتْ فِيهِ الْحَاجَةُ وَالْعَدَدُ، أُوثِرَ ذَلِكَ الصِّنْفُ، بِقَدْرِ مَا يَرَى الْوَالِي. وَعَسَى أَنْ يَنْتَقِلَ ذَلِكَ إِلَى الصِّنْفِ
الصفحة 203