كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 9)
الْآخَرِ بَعْدَ عَامٍ أَوْ عَامَيْنِ أَوْ أَعْوَامٍ. فَيُؤْثَرُ أَهْلُ الْحَاجَةِ وَالْعَدَدِ، حَيْثُمَا كَانَ ذَلِكَ. وَعَلَى هَذَا أَدْرَكْتُ مَنْ أَرْضَى مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ.
12988 - قَالَ مَالِكٌ: وَلَيْسَ لِلْعَامِلِ عَلَى الصَّدَقَاتِ فَرِيضَةٌ مُسَمَّاةٌ، إِلَّا عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى الْإِمَامُ.
12989 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ مِنْ لَدُنِ التَّابِعِينَ فِي كَيْفِيَّةِ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ، وَهَلْ هِيَ مَقْسُومَةٌ عَلَى مَنْ سَمَّاهُ اللَّهُ فِي الْآيَةِ ؟ وَهَلِ الْآيَةُ إِعْلَامٌ مِنْهُ تَعَالَى لِمَنْ تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ ؟
12990 - وَكَانَ مَالِكٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُوُنَ: إِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تُوضَعَ الصَّدَقَةُ فِي صِنْفٍ وَاحِدٍ مِنَ الْأَصْنَافِ الْمَذْكُورِينَ فِي الْآيَةِ يَضَعُهَا الْإِمَامُ فِيمَنْ شَاءَ مِنْ تِلْكَ الْأَصْنَافِ عَلَى حَسَبِ اجْتِهَادِهِ.
12991 - وَرُوِيَ عَنْ حُذَيْفَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُمَا قَالَا: إِذَا وَضَعْتَهَا فِي صِنْفٍ وَاحِدٍ أَجْزَأَكَ، وَلَا يُعْرَفُ لَهُمَا مُخَالِفٌ مِنَ الصَّحَابَةِ.
12992 - وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ الْعَامِلَ عَلَيْهَا لَا يَسْتَحِقُّ ثَمَنَهَا، وَإِنَّمَا لَهُ بِقَدْرِ عَمَالَتِهِ ; فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ مَقْسُوَمَةً عَلَى الْأَصْنَافِ بِالسَّوِيَّةِ.
الصفحة 204