كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 9)

سُورَةِ التَّوْبَةِ ) فَقَالُوا: الْمَأْمُورُ بِهَذَا رَسُولُ اللَّهِ لَا غَيْرُهُ.
13079 - كَانَتِ الرِّدَّةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ: قَوْمٌ كَفَرُوا وَعَادُوا إِلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ، وَقَوْمٌ آمَنُوا بِمُسَيْلِمَةَ وَهُمْ أَهْلُ الْيَمَامَةِ وَطَائِفَةٌ مَنَعَتِ الزَّكَاةَ، وَقَالَتْ: مَا رَجَعْنَا عَنْ دِينِنَا وَلَكِنْ شَحَحْنَا عَلَى أَمْوَالِنَا. وَتَأَوَّلُوا مَا ذَكَرْنَاهُ.
13080 - بَدَأَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قِتَالَ الْجَمِيعِ، وَوَافَقَهُ عَلَيْهِ جَمِيعُ الصَّحَابَةِ بَعْدَ أَنْ كَانُوا خَالَفُوهُ فِي ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الَّذِينَ مَنَعُوا الزَّكَاةَ قَدْ رَدُّوا عَلَى اللَّهِ قَوْلَهُ تَعَالَى:وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ( 43 مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ )، وَرَدُّوا عَلَى جَمِيعِ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ شَهِدُوا التَّنْزِيلَ وَعَرَفُوا التَّأْوِيلَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَخُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ.. ( 103 مِنْ سُورَةِ التَّوْبَةِ ) وَمَنَعُوا حَقًّا وَاجِبًا لِلَّهِ عَلَى الْأَئِمَّةِ الْقِيَامُ بِأَخْذِهِ مِنْهُمْ، وَاتَّفَقَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَسَائِرُ الصَّحَابَةِ عَلَى قِتَالِهِمْ حَتَّى يُؤَدُّوا حَقَّ اللَّهِ فِي الزَّكَاةِ كَمَا يَلْزَمُهُمْ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ.
13081 - إِلَّا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا قَاتَلَهُمْ أَجْرَى فِيهِمْ حُكْمَ مَنِ ارْتَدَّ مِنَ الْعَرَبِ تَأْوِيلًا وَاجْتِهَادًا.
13082 - فَلَمَّا وَلِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَأَى أَنَّ النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ لَا مَدْخَلَ لَهُمْ فِي الْقِتَالِ الَّذِي اسْتَوْجَبَهُ مَانِعُ الزَّكَاةِ حَقِّ اللَّهِ، وَفِي الْأَغْلَبِ أَنَّهُمْ لَا رَأْيَ لَهُمْ فِي مَنْعِ الزَّكَاةِ، فَرَأَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَحْكُمَ فِيهِمْ بِحُكْمِ الْمَانِعِينَ لِلزَّكَاةِ.

الصفحة 226