كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 9)

أَشْعَثُ بْنُ برَازٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى الْحَسَنِ، فَقَالَ: إِنِّي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ، وَإِنَّهُ يُبْعَثُ عَلَيْنَا عُمَّالٌ يُصَدِّقُونَنَا وَيَظْلِمُونَنَا وَيَعْتَدُونَ عَلَيْنَا، وَيَقُوِّمُونَ الشَّاةَ بِعَشَرَةٍ وَقِيمَتُهَا ثَلَاثَةٌ، وَيُقَوِّمُونَ الْفَرِيضَةَ مِائَةً وَثَمَنُهَا ثَلَاثُونَ. فَقَالَ الْحَسَنُ: إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تُؤْخَذُ إِلَّا عَفْوًا وَلَا تُزَادُ إِلَّا عَفْوًا، مَنْ أَدَّاهَا سَعِدَ بِهَا وَمَنْ بَخِلَ بِهَا شَقِيَ. إِنَّ الْقَوْمَ وَاللَّهِ لَوْ أَخَذُوهَا مِنْكُمْ وَوَضَعُوهَا فِي حَقِّهَا وَفِي أَهْلِهَا مَا بَالُوا كَثِيرًا أَدَّيْتُمْ أَوْ قَلِيلًا، وَلَكِنَّهُمْ حَكَمُوا لِأَنْفُسِهِمْ وَأَخَذُوا لَهَا قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّا يُؤْفَكُونَ، يَا سُبْحَانَ اللَّهِ، مَا لَقِيَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ بَعْدَ نَبِيِّهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مُنَافِقٍ قَهَرَهُمْ وَاسْتَأْثَرَ عَلَيْهِمْ.
566 - مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسَلْمَ ؟ أَنَّهُ قَالَ: شَرِبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لَبَنًا فَأَعْجَبَهُ فَسَأَلَ الَّذِي سَقَاهُ، مِنْ أَيْنَ هَذَا ؟ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ وَرَدَ عَلَى مَاءٍ، قَدْ سَمَّاهُ. فَإِذَا نَعَمٌ مِنْ نَعَمِ الصَّدَقَةِ. وَهُمْ يَسْقُونَ. فَحَلَبُوا لِي مِنْ أَلْبَانِهَا، فَجَعَلْتُهُ فِي سِقَائِي، فَهُوَ هَذَا. فَأَدْخَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَدَهُ فَاسْتَقَاءَهُ ".
13092 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: مَحْمَلُهُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الَّذِي سَقَاهُ اللَّبَنَ لَمَّا لَمْ يَكُنْ مِنْ مَالِهِ، وَعَلِمَ أَنَّهُ كَانَ مِنْ مَالِ الصَّدَقَةِ وَكَانَ عُمَرُ غَنِيًّا لَا تَحِلُّ

الصفحة 229