كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 9)

لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْحَبِّ حَتَّى يُصَفَّى مِنْ تِبْنِهِ وَيُمْكِنَ النَّظَرُ إِلَيْهِ.
13248 - وَحُجَّتُهُ أَنَّ حَدِيثَ أَنَسٍ مَضْمُومٌ إِلَيْهِ النَّهْيُ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ وَالْمَجْهُولِ، وَمَا لَا يُتَأَمَّلُ وَيُنْظَرُ إِلَيْهِ. فَدَلِيلُ النَّهْيِ عَنِ الْمُلَامَسَةَ وَالْمُنَابَذَةِ، وَكُلُّ مَا لَا يُنْظَرُ إِلَيْهِ وَلَا يُتَأَمَّلُ وَلَا يُسْتَبَانُ فَهُوَ مِنْ بُيُوعِ الْأَعْيَانَ دُونَ السَّلَمِ الْمَوْصُوفِ.
13249 - وَمِنْ حُجَّتِهِ فِي رَدِّ ظَاهِرِ حَدِيثِ أَنَسٍ هَذَا حَتَّى يُضَمَّ إِلَيْهِ وَصَفْنَا قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْمُطَلَّقَةِ الْمَبْتُوتَةِ:حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ( الْبَقَرَةِ: 230 ) وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ وَلَا حَائِلٌ حَتَّى تَحِيضَ ".
13250 - وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمَبْتُوتَةَ لَا تَحِلُّ بِنِكَاحِ الزَّوْجِ حَتَّى يَنْضَمَّ إِلَى ذَلِكَ طَلَاقَةُ وَالْخُرُوجُ مِنْ عِدَّتِهَا، وَكَذَلِكَ الْحَامِلُ وَالْحَائِضُ لَا تُوطَأُ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ حَتَّى يَنْضَمَّ إِلَى الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ الطُّهْرُ، فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَبِّ حَتَّى يَشْتَدَّ يَعْنِي وَيَصِيرَ حَبًّا مُصَفًّى يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ. وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
13251 - قَالَ مَالِكٌ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى:وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ ( الْأَنْعَامِ: 141 ) أَنَّ ذَلِكَ الزَّكَاةُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَقَدْ سَمِعْتُ مَنْ يَقُولُ ذَلِكَ.
13252 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: هُوَ الزَّكَاةُ.
13253 - وَمِمَّنْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْهُ: ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ، وَزَيْدُ ابْنُ أَسْلَمَ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَطَاوُسٌ، وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ،

الصفحة 262