كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 9)

13472 - وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ فِي مُوَطَّئِهِ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنِ الْعَبِيدِ النَّصَارَى الْعُشْرُ إِذَا قَدِمُوا التِّجَارَةَ ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: مَتَى يُعَشَّرُونَ أَقَبْلَ أَنْ يَبِيعُوا أَوْ بَعْدُ ؟ قَالَ: بَعْدَ أَنْ يَبِيعُوا. فَقُلْتُ: أَرَأَيْتَ إِنْ كَسَدَ عَلَيْهِمْ مَا قَدِمُوا بِهِ فَلَمْ يَبِيعُوهُ. قَالَ: لَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ شَيْءٌ حَتَّى يَبِيعُوا. قُلْتُ: فَإِنْ أَرَادُوا الرُّجُوعَ بِمَتَاعِهِمْ إِذَا لَمْ يُوَافِقُهُمُ السُّوقُ ؟ قَالَ: ذَلِكَ لَهُمْ.
13473 - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: إِذَا مَرَّ أَهْلُ الذِّمَّةِ بِشَيْءٍ لِلتِّجَارَةِ أُخِذَ مِنْهُمْ نِصْفُ الْعُشْرِ إِذَا كَانَ مَعَهُ مَا يَبْلُغُ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. وَالذِّمِّيُّ وَالْمُسْلِمُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ. إِلَّا أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ مِنَ الْمُسْلِمِ إِلَّا رُبْعُ الْعُشْرِ، وَإِذَا أَعْسَرَ الْمُسْلِمُ وَالذِّمِّيُّ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ شَيْءٌ إِلَى تَمَامِ الْحَوْلِ، وَيُوضَعُ مَا يُؤْخَذُ مِنَ الْمُسْلِمِ مَوْضِعَ الزَّكَاةِ، وَمَا أُخِذَ مِنَ الذِّمِّيِّ مَوْضِعَ الْخَرَاجِ.
13474 - وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ، إِلَّا أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ لَا يَرَى عَلَى الذِّمِّيِّ إِذَا حَمَلَ فَاكِهَةً رَطْبَةً وَمَا لَا يَتَبَقَّى بِأَيْدِي النَّاسِ شَيْئًا.
13475 - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: ذَلِكَ وَغَيْرُهُ سَوَاءٌ. وَقَالَ: يُؤْخَذُ مِنَ الْحَرْبِيِّ الْعُشْرُ فِي كُلِّ مَا يُؤْخَذُ فِيهِ مِنَ الذِّمِّيِّ نِصْفُ الْعُشْرِ.
13476 - وَهَذَا كُلُّهُ فِي الذِّمِّيِّ وَالْحَرْبِيِّ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ.
13477 - قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا أُحِبُّ أَنْ يَدَعَ الْوَالِي أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ

الصفحة 319