كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 10)
فَعَدَدْتُ أَيَّامًا، فَقَالَ: صِيَامُ شَهْرٍ.
14118 - هَكَذَا قَالَ مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ. وَهِيَ رِوَايَةٌ مُفَسِّرَةٌ، وَأَظُنُّهُ ذَهَبَ إِلَى التَّتَابُعِ فِي الشَّهْرِ أَلَّا يَخْلِطَهُ بِفِطْرٍ، كَأَنَّهُ يَقُولُ: مَنْ أَفْسَدَهُ بِفِطْرِ يَوْمٍ أَوْ أَكْثَرَ قَضَاهُ كُلَّهُ نَسَقًا ; لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَرَضَ شَهْرَ رَمَضَانَ، وَهُوَ مُتَتَابِعٌ، فَإِذَا تَخَلَّلَهُ فِطْرٌ لَزِمَهُ فِي الْقَضَاءِ التَّتَابُعُ كَمَنْ قَدَرَ صَوْمَ شَهْرِ رَمَضَانَ مُتَتَابِعًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
14119 - وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: يَقْضِي يَوْمًا وَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ.
14120 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَقَاوِيلُ التَّابِعِينَ بِالْعِرَاقِ وَالْحِجَازِ لَا وَجْهَ لَهَا عِنْدَ أَهْلِ الْفِقْهِ لِمُخَالَفَتِهَا السُّنَّةَ، وَإِنَّمَا فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ:
14121 - ( أَحَدُهُمَا ) قَوْلُ مَالِكٍ وَمَنْ تَابَعَهُ، وَالْحُجَّةُ لَهُمْ حَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ هَذَا، وَمِنْ جِهَةِ النَّظَرِ أَنَّ الْآكِلَ وَالشَّارِبَ فِي الْقِيَاسِ كَالْمُجَامِعِ سَوَاءٌ ; لِأَنَّ الصَّوْمَ مِنَ الشَّرِيعَةِ الِامْتِنَاعُ مِنَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْجِمَاعِ. فَإِذَا أَثْبَتَتِ الشَّرِيعَةُ مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ مِنْهَا شَيْئًا، سَبِيلُ نَظِيرِهِ فِي الْحُكْمِ سَبِيلُهُ، وَالنُّكْتَةُ الْجَامِعَةُ بَيْنَهُمَا انْتِهَاكُ حُرْمَةِ الشَّهْرِ بِمَا يُفْسِدُ الصَّوْمَ عَمَدًا. وَلَفْظُ حَدِيثِ مَالِكٍ يَجْمَعُ كُلَّ فِطْرٍ.
14122 - وَالْقَوْلُ الثَّانِي قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَمَنْ تَابَعَهُ، وَالْحُجَّةُ لَهُمْ أَنَّ الْحَدِيثَ وَرَدَ فِي الْمُجَامِعِ، وَلَيْسَ الْآكِلُ مِثْلَهُ. فَدَلِيلُ إِجْمَاعِهِمْ أَنَّ الْمُسْتَقِيءَ عَامِدًا: عَلَيْهِ الْقَضَاءُ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ، وَهُوَ مُفْطِرٌ عَمْدًا، وَكَذَلِكَ مُزْدَرِدُ الْحَصَاةِ عَمْدًا عَلَيْهِ القَضَاءُ، وَهُوَ مُفْطِرٌ مُتَعَمِّدًا، وَلِأَنَّ الذِّمَّةَ بَرِيئَةٌ فَلَا يَثْبُتُ فِيهَا شَيْءٌ إِلَّا بِيَقِينٍ ".
الصفحة 103