كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 10)

14139 - وَقِيلَ لِلْأَوْزَاعِيِّ فِيمَنْ لَمْ يَجِدْ كَفَّارَةَ الْمُفْطِرِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الصِّيَامِ، أَيُسْأَلُ فِي الْكَفَّارَةِ ؟ فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَدَّ كَفَّارَةَ الْمُفْطِرِ عَلَيْهِ وَعَلَى أَهْلِهِ، فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ وَلَا يَعُدْ، وَلَمْ يَرَ عَلَيْهِ شَيْئًا إِذَا كَانَ مُعْسِرًا.
14140 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " كُلْهُ وَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ " يَحْتَمِلُ مَعَانِيَ، مِنْهَا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي أَصَابَ فِيهِ أَهْلَهُ لَيْسَ مِمَّنْ يَقْدِرُ عَلَى وَاحِدَةٍ مِنَ الْكَفَّارَاتِ، تَطَوَّعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَنْ قَالَ لَهُ فِي شَيْءٍ أُتِيَ بِهِ " كَفِّرْ بِهِ ". فَلَمَّا ذَكَرَ الْحَاجَةَ، وَلَمْ يَكُنِ الرَّجُلُ قَبَضَهُ، قَالَ لَهُ: " كُلْهُ وَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ ". وَجَعَلَ التَّمْلِيكَ لَهُ حِينَئِذٍ مَعَ الْقَبْضِ.
14141 - وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لَمَّا مَلَكَهُ وَهُوَ مُحْتَاجٌ، وَكَانَ إِنَّمَا كَوْنُ الْكَفَّارَةِ عَلَيْهِ إِذَا كَانَ عِنْدَهُ فَضْلٌ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ فَضْلٌ كَانَ لَهُ أَكْلُهُ هُوَ وَأَهْلِهِ ؛ لِحَاجَتِهِ.
14142 - وَيَحْتَمِلُ فِي هَذَا أَنْ تَكُونَ الْكَفَّارَةُ دَيْنًا عَلَيْهِ، مَتَى أَطَاقَهَا أَدَّاهَا، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لَيْسَ فِي الْخَبَرِ، وَكَانَ هَذَا أَحَبَّ إِلَيْنَا، وَأَقْرَبَ مِنَ الِاحْتِيَاطِ.
14143 - قَالَ: وَيَحْتَمِلُ إِذَا كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ مِنَ الْكَفَّارَاتِ، وَكَانَ لِغَيْرِهِ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْهُ كَانَ لِغَيْرِهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ عَلَيْهِ وَعَلَى أَهْلِهِ بِتِلْكَ الْكَفَّارَةِ إِذَا كَانُوا مُحْتَاجِينَ وَيُجْزِئُ عَنْهُ.
14144 - وَيَحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ إِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى شَيْءٍ فِي حَالِهِ تِلْكَ أَنْ تَكُونَ الْكَفَّارَةُ سَاقِطَةً عَنْهُ إِذَا كَانَ مُعْسِرًا كَمَا سَقَطَتِ الصَّلَاةُ عَنِ الْمُغْمَى عَلَيْهِ إِذَا كَانَ مَغْلُوبًا.
14145 - وَقَالَ الْأَثْرَمُ: قُلْتُ لِابْنِ حَنْبَلٍ: حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: " أَطْعِمْهُ عِيَالَكَ " أَتَقُولُ بِهِ ؟ قَالَ: نَعَمْ، إِذَا كَانَ

الصفحة 106