كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 10)
14243 - وَمَا ذَكَرْنَاهُ هُوَ أَصَحُّ مِنْ هَذَا وَأَوْلَى بِذَوِي الْعِلْمِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
14244 - وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِيهَا فَمَعْلُومٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ.
14245 - رَوَيْنَا عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُمْ كَرِهُوا الْحِجَامَةَ لِلصَّائِمِ، وَقَالَ مِنْهُمْ جَمَاعَةٌ: لَا بَأْسَ بِهَا لِلصَّائِمِ.
14246 - وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَرِهَهَا مَنْ كَرِهَهَا مِنْهُمْ لِمَا يُخْشَى عَلَى فَاعِلِهَا مِنَ الضَّعْفِ عَنْ تَمَامِ صَوْمِهِ مِنْ أَجْلِهَا.
14247 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: " حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: مَا كُنَّا نَدَعُ الْحِجَامَةَ لِلصَّائِمِ إِلَّا مَخَافَةَ الْجَهْدِ.
14248 - وَأَمَّا اخْتِلَافُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ فِي ذَلِكَ.
فَقَالَ مَالِكٌ فِي " الْمُوَطَّأِ ": لَا تُكْرَهُ الْحِجَامَةُ لِلصَّائِمِ إِلَّا خَشْيَةَ أَنْ يَضْعُفَ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا احْتَجَمَ وَسَلِمَ مِنْ أَنْ يُفْطِرَ لَمْ أَرَ عَلَيْهِ قَضَاءً.
14249 - وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ.
14250 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ: إِنِ احْتَجَمَ الصَّائِمُ لَمْ يَضُرُّهُ شَيْءٌ.
14251 - وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ لَا يَحْتَجِمَ أَحَدٌ صَائِمًا، فَإِنْ فَعَلَ لَمْ يُفْطِرْ، وَهُوَ بَاقٍ عَلَى صَوْمِهِ.
14252 - وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّهُ قَالَ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ: رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: " أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ " وَرُوِيَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ
الصفحة 129