كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 10)
14260 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَا يَخْتَلِفُ الْعُلَمَاءُ أَنَّ يَوْمَ عَاشُورَاءَ لَيْسَ بِفَرْضٍ صِيَامُهُ.
14261 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى فَضْلِ صَوْمِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَخُصُّهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِنَدْبِهِ أُمَّتَهُ إِلَى صِيَامِهِ، وَإِرْشَادِهِمْ إِلَى ذَلِكَ، وَإِخْبَارِهِ إِيَّاهُمْ بِأَنَّهُ صَائِمٌ لَهُ لِيَقْتَدُوا بِهِ - إِلَّا لِفَضْلٍ فِيهِ، وَفِي رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْأُسْوَةُ الْحَسَنَةُ.
14262 - وَقَوْلُهُ: " فَمَنْ شَاءَ فَلْيَصُمْهُ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيُفْطِرْ "، فَإِنَّهَا إِبَاحَةٌ وَرَدَتْ بَعْدَ وُجُوبٍ ; وَذَلِكَ أَنَّ طَائِفَةً مِنَ الْعُلَمَاءِ قَالُوا: إِنَّ صَوْمَ يَوْمِ عَاشُورَاءَ كَانَ فَرْضًا ثُمَّ نُسِخَ بِشَهْرِ رَمَضَانَ ؛ فَلِهَذَا مَا أَخْبَرَهُمْ بِهَذَا الْكِتَابُ.
14263 - وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: " كَانَ صِيَامُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ فِي رَمَضَانَ... " الْحَدِيثَ.
14264 - وَهَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ وَجَمَاعَةٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ.
14265 - وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَةَ فَوَجَدَ يَهُودُ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ لَهُمْ: " مَا هَذَا ؟ " قَالُوا: هَذَا يَوْمٌ نَجَّى اللَّهُ فِيهِ مُوسَى، وَأَغْرَقَ فِرْعَوْنَ ; فَنَحْنُ نَصُومُهُ. فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِصِيَامِهِ.
14266 - وَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ صَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى وَجْهِ الْفَضِيلَةِ وَالتَّبَرُّكِ،
الصفحة 133