كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 10)

فَهَذَا أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ، وَهُوَ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ.
14367 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ جَوَّدَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ، وَأَتَى عَلَيْهِ بِعَيْنِ الصَّوَابِ، وَالْأَمْرُ فِي هَذَا الْمَعْنَى أَنَّهُ شَيْءٌ يُؤْتَمَنُ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُ، فَإِذَا بَلَغَ بِهِ الْمَرَضُ إِلَى حَالٍ لَا يَقْدِرُ مَعَهَا عَلَى الصِّيَامِ أَوْ كَانَ بِحَالٍ يَسْتَيْقِنُ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا قَامَ فَأَدَّاهُ الْمَرِيضُ حَتَّى بَلَغَ بِهِ إِلَى الْحَالِ الْمُخَوِّفَةِ عَلَيْهِ كَانَ لَهُ أَيْضًا أَنْ يَتَأَوَّلَ فِي مَرَضِهِ ذَلِكَ.
14368 - وَحَسْبُ الْمُسْلِمِ أَنْ لَا يُفْطِرَ حَتَّى يَدْخُلَ تَحْتَ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِيَقِينٍ:فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ [ الْبَقَرَةِ: 184 ]، فَإِذَا صَحَّ مَرَضُهُ صَحَّ لَهُ الْفِطْرُ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
14369 - وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ الْمَرِيضَ إِنَّمَا يُفْطِرُ لِلْمَرَضِ الَّذِي قَدْ نَزَلَ بِهِ وَلَا يُطِيقُ الصِّيَامَ، وَلَا يُفْطِرُ لِمَا يُخْشَى مِنْ زِيَادَةِ الْمَرَضِ ؛ لِأَنَّهُ ظَنٌّ لَا يَقِينَ مَعَهُ، وَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الصِّيَامُ بِيَقِينٍ، وَسَقَطَ عَنْهُ الْمَرَضُ بِيَقِينٍ، فَإِذَا لَمْ يَسْتَيْقِنَهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْفِطْرُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

الصفحة 164