كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 10)

14441 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَمَنْ تَابَعَهُ قَوْلُ احْتِيَاطٍ ; لِأَنَّهُ قَدْ نَهَاهُ عَنِ الْأَكْلِ مَعَ الشَّكِّ خَوْفًا أَنْ يُوَاقِعَ مَا لَا يَحِلُّ مِنَ الْأَكْلِ بَعْدَ الْفَجْرِ، وَلَمْ يَرَ عَلَيْهِ قَضَاءً، لِأَنَّهُ لَمْ يُبِنْ لَهُ أَنَّهُ أَكَلَ بَعْدَ الْفَجْرِ، وَإِيجَابُ الْقَضَاءِ إِيجَابُ فَرْضٍ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ إِلَّا بِيَقِينٍ.
14442 - وَاحْتَجَّ بَعْضُ أَصْحَابِنَا لِمَالِكٍ بِأَنَّ الصَّائِمَ يُلْزِمُهُ اعْتِرَافُ طَرَفَيِ النَّهَارِ، وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِتَقَدُّمِ شَيْءٍ وَإِنْ قَلَّ مِنَ السَّحَرِ وَآخِرِ شَيْءٍ مِنَ اللَّيْلِ.
14443 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا الْتِزَامٌ لِصَوْمِ مَا لَمْ يَأْمُرِ اللَّهُ بِصِيَامِهِ مَعَ مُخَالَفَةِ الْآثَارِ فِي تَعْجِيلِ الْفِطْرِ وَتَأْخِيرِ السَّحُورِ، وَهِيَ مُتَوَاتِرَةٌ صِحَاحٌ.
14444 - وَقَوْلُ الثَّوْرِيِّ مِنَ الْفِقْهِ.
14445 - وَقَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ) [ الْبَقَرَةِ: 187 ] فَلَمْ يَمْنَعْهُمْ مِنَ الْأَكْلِ حَتَّى يَسْتَبِينَ لَهُمُ الْفَجْرُ.
14446 - فَأَمَّا رِوَايَةُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ:
637 - عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: يَصُومُ قَضَاءَ رَمَضَانَ مُتَتَابِعًا مَنْ أَفْطَرَهُ مِنْ مَرَضٍ أَوْ فِي سَفَرٍ.

الصفحة 177