كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 10)

الْمُؤْمِنِ إِذَا كَانَ بَالِغًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى:يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ [ الْبَقَرَةِ: 183 ] وَلِقَوْلِهِ:وَاتَّقُونِ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ [ الْبَقَرَةِ: 197 ] فَلَمْ يَدْخُلْ فِي إِيجَابِ هَذَا الْخِطَابِ مَنْ لَمْ يُبْلَغْ مَبْلَغَ مَنْ تَلْزَمُهُ الْفَرَائِضُ ؛ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ.. " وَذَكَرَ الْغُلَامَ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَالْجَارِيَةَ حَتَّى تَحِيضَ. وَمَنْ أَوْجَبَ عَلَيْهِمْ صَوْمَ مَا مَضَى فَقَدْ أَوْجَبَهُ عَلَى غَيْرِ مُؤْمِنٍ، وَكَذَلِكَ مَنْ لَمْ يَحْتَلِمْ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُخَاطَبٍ ؛ لِرَفْعِ الْقَلَمِ عَنْهُ حَتَّى يَحْتَلِمَ عَلَى مَا جَاءَ فِي الْأَثَرِ. هَذَا وَجْهُ النَّظَرِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
14528 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: مَنْ لَمْ يُوجِبْ عَلَيْهِ صَوْمَ الْيَوْمِ الَّذِي يَبْلُغُ فِيهِ أَوْ يُسْلِمُ اسْتَحَالَ عِنْدَهُ أَنْ يَكُونَ صَائِمًا فِي آخِرِ يَوْمٍ، كَانَ فِي أَوَّلِهِ مُفْطِرًا، وَلَيْسَ كَالْيَوْمِ الَّذِي ظَنَّهُ مِنْ شَعْبَانَ. الَّذِي يَبْلُغُ أَوْ يُسْلِمُ فِي بَعْضِ النَّهَارِ لَمَّا لَمْ يَلْزَمْهُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ لَمْ يَلْزَمْهُ آخِرَهُ، وَالْيَوْمُ الَّذِي يَظُنُّ أَنَّهُ مِنْ شَعْبَانَ ثُمَّ يَصِحُّ عِنْدَهُ فِي نِصْفِ النَّهَارِ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ لَازِمٌ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ، فَلَمَّا فَاتَهُ ذَلِكَ بِجَهْلِهِ لَزِمَهُ قَضَاؤُهُ وَسَقَطَ الْإِثْمُ عَنْهُ، وَلَزِمَهُ الْإِمْسَاكُ بَقِيَّةَ النَّهَارِ عَنِ الْأَكْلِ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ، وَكَذَلِكَ آخِرُهُ مَعَ الْعِلْمِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

الصفحة 194