كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 10)
حَدِيثُ عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ، وَقَوْلُ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ -:وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ [ الْحَجِّ: 30 ] وَلَيْسَ مَنْ أَفْطَرَ مُتَعَمِّدًا بَعْدَ دُخُولِهِ فِي الصَّوْمِ بِمُعَظِّمٍ لِحُرَمِ الصَّوْمِ، وَقَدْ أَبْطَلَ عَمَلَهُ فِيهِ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ -:ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ [ الْبَقَرَةِ: 187 ]، وَهُوَ يَقْتَضِي عُمُومَ الْفَرْضِ وَالنَّافِلَةِ كَمَا قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ -وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ [ الْبَقَرَةِ: 197 ]، وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الْمُفْسِدَ لِحِجَّةِ التَّطَوُّعِ أَوْ عُمْرَتِهِ أَنَّ عَلَيْهِ الْقَضَاءَ، فَالْقِيَاسُ عَلَى هَذَا الْإِجْمَاعِ إِيجَابُ الْقَضَاءِ عَلَى مُفْسِدِ صَوْمِهِ عَامِدًا.
14574 - وَأَمَّا مَنِ احْتَجَّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِقَوْلِهِ:وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ [ مُحَمَّدٍ: 30 ] فَجَاهِلٌ بِأَقْوَالِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيهَا، وَذَلِكَ أَنَّ الْعُلَمَاءَ فِيهَا عَلَى قَوْلَيْنِ:
14575 - فَقَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ السُّنَّةِ لَا تُبْطِلُوهَا بِالرِّيَاءِ، أَخْلِصُوهَا لِلَّهِ.
14576 - وَقَالَ آخَرُوُنَ:وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ [ مُحَمَّدٍ: 30 ] بِارْتِكَابِ الْكَبَائِرِ. وَمِمَّنْ رَوَى عَنْهُ ذَلِكَ أَبُو الْعَالِيَةِ.
14577 - وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى طَعَامٍ فَلْيُجِبْ، فَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَأْكُلْ ".
الصفحة 208