كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 10)

مُخْتَلِفَةٌ. وَحَدِيثُ عَلِيٍّ لَا يَصِحُّ عَنْهُ، وَحَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ طَعَامُهُ عَنْ نَفْسِهِ تَبَرُّعًا وَتَطَوُّعًا، وَهُوَ الظَّاهِرُ فِي الْأَخْبَارِ عَنْهُ فِي ذَلِكَ.
14636 - وَأَمَّا الَّذِينَ كَانُوا يَقْرَءُونَ: (عَلَى الَّذِينَ يُطَوَّقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ ) فَهَذِهِ الْقِرَاءَةُ رُوِيَتْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ طُرُقٍ، وَعَنْ عَائِشَةَ، كَذَلِكَ كَانَ يَقْرَأُ مُجَاهِدٌ، وَعَطَاءٌ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَعِكْرِمَةُ، وَجَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ وَغَيْرِهِمْ، وَكُلُّهُمْ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ الْآيَةَ مَحْكَمَةٌ فِي الشَّيْخِ، وَالْعَجُوزِ، وَالْحَامِلِ، وَالْمُرْضِعِ الَّذِينَ يُكَلَّفُونَ الصِّيَامَ وَلَا يُطِيقُونَهُ. وَسَيَأْتِي ذِكْرُ الْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ فِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
14637 - وَمَعْنَى يُطِيقُونَهُ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ: يُكَلَّفُونَهُ.
14638 - ثُمَّ اخْتَلَفُوا فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُكَلَّفُونَهُ وَلَا يُطِيقُونَهُ إِلَّا بِجَهْدٍ وَمَشَقَّةٍ مُضِرَّةٍ، فَهَؤُلَاءِ جُعِلَتْ عَلَيْهِمُ الْفِدْيَةُ.
14639 - وَهَذَا الْقَوْلُ نَحْوُ مَا قَدَّمْنَا عَنِ الَّذِينَ ذَهَبُوا إِلَى ذَلِكَ مِمَّنْ قَرَأَ الْقِرَاءَةَ الثَّابِتَةَ فِي الْمُصْحَفِ يُطِيقُونَهُ.
14640 - وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُكَلَّفُونَهُ وَلَا يُطِيقُونَهُ عَلَى حَالِ النِّيَّةِ، فَأُلْزَمُوا الْفِدْيَةَ بَدَلًا مِنَ الصَّوْمِ، وَذَكَرُوا نَحْوَ مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْحُجَّةِ وَمُعَارَضَاتٍ لَمْ أَرَ لَذِكْرِهَا وَجْهًا ؛ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ غَيْرُ ثَابِتَةٍ فِي الْمُصْحَفِ وَلَا يُقْطَعُ بِهَا عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَإِنَّمَا مَجْرَاهَا مَجْرَى أَخْبَارِ الْآحَادِ الْعُدُولِ فِي الْأَحْكَامِ.
14641 - وَفِيمَا ذَكَرْنَا كِفَايَةٌ وَدَلَالَةٌ عَلَى مَا عَنْهُ سَكَتْنَا، وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا.

الصفحة 220