كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 10)

14727 - وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي قَوْلِهِ - عِزَّ وَجَلَّ -:فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ [ الْبَقَرَةِ: 197 ].
14728 - فَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ الرَّفَثَ هَاهُنَا جِمَاعُ النِّسَاءِ.
14729 - وَكَذَلِكَ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ [ الْبَقَرَةِ: 187 ] أَنَّهُ الْجِمَاعُ.
14730 - وَأَمَّا قَوْلُهُ: " فَإِنِ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ أَوْ شَاتَمَهُ فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ " فَفِيهِ قَوْلَانِ:
14731 - ( أَحَدُهُمَا ): أَنْ يَقُولَ الَّذِي يُرِيدُ مُشَاتَمَتَهُ وَمُقَاتَلَتَهُ: إِنِّي صَائِمٌ وَصَوْمِي يَمْنَعُنِي مِنْ مُجَاوَبَتِكَ ؛ لِأَنِّي أَصُونُ صَوْمِي عَنِ الْخَنَا وَالزُّورِ، وَالْمَعْنَى فِي الْمُقَاتَلَةِ: مُقَاتَلَتُهُ بِلِسَانِهِ.
14732 - وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: " مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورَ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ ".
14733 - وَالْمَعْنَى الثَّانِي أَنَّ الصَّائِمَ يَقُولُ فِي نَفْسِهِ: إِنِّي صَائِمٌ يَا نَفْسِي، فَلَا سَبِيلَ إِلَى شِفَاءِ غَيْظِكِ بِالْمُشَاتَمَةِ، وَلَا يُعْلِنُ بِقَوْلِهِ: إِنِّي صَائِمٌ ؛ لِمَا فِيهِ مِنَ الرِّيَاءِ وَاطِّلَاعِ النَّاسِ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الصَّوْمَ مِنَ الْعَمَلِ الَّذِي لَا يَظْهَرُ، وَكَذَلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الصَّائِمَ أَجْرَهُ بِغَيْرِ

الصفحة 246