كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 10)
" جَعَلَ اللَّهُ الْحَسَنَةَ بِعَشْرٍ، فَشَهْرُ رَمَضَانَ بِعَشَرَةِ أَشْهُرٍ، وَسِتَّةُ أَيَّامٍ بَعْدَ الْفِطْرِ تَمَامُ السَّنَةِ ".
14782 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَمْ يَبْلُغْ مَالِكًا حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ عَلَى أَنَّهُ حَدِيثٌ مَدَنِيٌّ، وَالْإِحَاطَةُ بِعِلْمِ الْخَاصَّةِ لَا سَبِيلَ إِلَيْهِ، وَالَّذِي كَرِهَهُ لَهُ مَالِكٌ أَمْرٌ قَدْ بَيَّنَهُ وَأَوْضَحَهُ، وَذَلِكَ خَشْيَةَ أَنْ يُضَافَ إِلَى فَرْضِ رَمَضَانَ وَأَنْ يَسْتَبِينَ ذَلِكَ إِلَى الْعَامَّةِ.
وَكَانَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مُتَحَفِّظًا كَثِيرَ الِاحْتِيَاطِ لِلدِّينِ.
14783 - وَأَمَّا صِيَامُ السِّتَّةِ الْأَيَّامِ مِنْ شَوَّالٍ عَلَى طَلَبِ الْفَضْلِ وَعَلَى التَّأْوِيلِ الَّذِي جَاءَ بِهِ ثَوْبَانُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَإِنَّ مَالِكًا لَا يَكْرَهُ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ; لِأَنَّ الصَّوْمَ جُنَّةٌ وَفَضْلُهُ مَعْلُومٌ لِمَنْ رَدَّ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَشَهْوَتَهُ لِلَّهِ تَعَالَى، وَهُوَ عَمَلُ بِرٍّ وَخَيْرٍ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ:وَافْعَلُوا الْخَيْرَ [ الْحَجِّ: 77 ]، وَمَالِكٌ لَا يَجْهَلُ شَيْئًا مِنْ هَذَا، وَلَمْ يَكْرَهْ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا مَا خَافَهُ عَلَى أَهْلِ الْجَهَالَةِ وَالْجَفَاءِ إِذَا اسْتَمَرَّ ذَلِكَ، وَخَشِيَ أَنْ يَعُدُّوهُ مِنْ فَرَائِضِ الصِّيَامِ مُضَافًا إِلَى رَمَضَانَ، وَمَا أَظُنُّ مَالِكًا جَهِلَ الْحَدِيثَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لِأَنَّهُ حَدِيثٌ مَدَنِيٌّ انْفَرَدَ بِهِ عُمَرُ بْنُ ثَابِتٍ، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ رَوَى عَنْهُ مَالِكٌ، وَلَوْلَا عِلْمُهُ بِهِ مَا أَنْكَرَهُ، وَأَظُنُّ الشَّيْخَ عُمَرَ بْنَ ثَابِتٍ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مِمَّنْ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ. وَقَدْ تَرَكَ مَالِكٌ الِاحْتِجَاجَ بِبَعْضِ مَا رَوَاهُ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ إِذَا لَمْ يَثِقْ بِحِفْظِهِ بِبَعْضِ مَا رَوَاهُ. وَقَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ جَهِلَ الْحَدِيثَ، وَلَوْ عَلِمَهُ لَقَالَ بِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
الصفحة 259