كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 10)
14812 - وَأَمَّا الِاعْتِكَافُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ فَهُوَ: الْقِيَامُ عَلَى الشَّيْءِ، وَالْمُوَاظَبَةُ عَلَيْهِ، وَالْمُلَازَمَةُ لَهُ.
14813 - وَأَمَّا فِي الشَّرِيعَةِ فَمَعْنَاهُ: الْإِقَامَةُ عَلَى الطَّاعَةِ وَعَمَلِ الْبِرِّ عَلَى حَسَبِ مَا وَرَدَ مِنْ سُنَنِ الِاعْتِكَافِ.
14814 - فَمَا أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ، أَنَّ الِاعْتِكَافَ جَائِزٌ الدَّهْرَ كُلَّهُ، إِلَّا الْأَيَّامَ الَّتِي نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ صِيَامِهَا، فَإِنَّهَا مَوْضِعُ اخْتِلَافٍ ؛ لِاخْتِلَافِهِمْ فِي جَوَازِ الِاعْتِكَافِ بِغَيْرِ صَوْمٍ.
14815 - وَأَجْمَعُوا أَنَّ سُنَّةَ الِاعْتِكَافِ الْمَنْدُوبِ إِلَيْهَا: شَهْرُ رَمَضَانَ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ، وَأَنَّهُ جَائِزٌ فِي السَّنَةِ كُلِّهَا إِلَّا مَا ذَكَرْنَا.
14816 - وَأَجْمَعُوا أَنَّ الِاعْتِكَافَ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي مَسْجِدٍ ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ فِي الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ [ يَعْنِي فِي الْبَقَرَةِ: 187 ].
14817 - فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْآيَةَ خَرَجَتْ عَلَى نَوْعٍ مِنَ الْمَسَاجِدِ، وَإِنْ كَانَ لَفْظُهُ الْعُمُومَ، فَقَالُوا: لَا اعْتِكَافَ إِلَّا فِي مَسْجِدِ نَبِيٍّ: كَالْكَعْبَةِ، أَوْ مَسْجِدِ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، لَا غَيْرِ.
14818 - وَرُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ.
14819 - وَمِنْ حُجَّتِهِمَا، أَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ مُعْتَكِفٌ فِي مَسْجِدِهِ. وَكَانَ الْقَصْدُ وَالْإِشَارَةُ إِلَى نَوْعِ ذَلِكَ الْمَسْجِدِ مِمَّا بَنَاهُ نَبِيٌّ.
14820 - وَقَالَ آخَرُونَ: لَا اعْتِكَافَ إِلَّا فِي مَسْجِدٍ تُجْمَعُ فِيهِ الْجُمُعَةُ ; لِأَنَّ
الصفحة 273