كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 10)
14907 - وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَشْتَمِلُ الْمُعْتَكِفُ فِي مَجَالِسِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَلَا يَكْتُبُ الْعِلْمَ.
14908 - وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَالشَّافِعِيُّ: لَا بَأْسَ أَنْ يَأْتِيَ الْمُعْتَكِفُ مَجَالِسَ الْعُلَمَاءِ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي يَعْتَكِفُ فِيهِ.
14909 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: مَنْ كَرِهَ ذَلِكَ كَمَا كَرِهَهُ مَالِكٌ فَلِأَنَّ مَجَالِسَ الْعِلْمِ شَاغِلَةٌ لَهُ، كَمَا جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ وَقَصْدِهِ مِنَ الِاعْتِكَافِ، وَإِذَا لَمْ يَشْهَدِ الْجِنَازَةَ وَيَعُدِ الْمَرِيضَ عَلَى أَنْ لَا يَتَعَدَّى اعْتِكَافُهُ إِلَى شَيْءٍ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ إِلَّا اعْتِكَافَهُ.
14910 - وَكَمَا لَا تُقْطَعُ صَلَاةُ التَّطَوُّعِ وَلَا غَيْرُهَا لِعَمَلِ بِرٍّ سِوَاهَا مِنْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَكَذَلِكَ لَا يَدَعُ اعْتِكَافَهُ لِمَا يَشْغَلُهُ عَنْهُ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ، وَمَنَ رَخَّصَ فِي مُشَاهَدَتِهِ مُجَالِسَ الْعَلَمِ فِي الْمَسْجِدِ فَلِأَنَّهُ عَمَلٌ لَا يُنَافِي اعْتِكَافَهُ، وَإِنَّمَا يُكْرَهُ لَهُ مَا يُنَافِي اعْتِكَافَهُ مِنَ اللَّهْوِ وَالْبَاطِلِ وَالْحَرَامِ.
14911 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: مَالِكٌ أَقْرَبُ بِأَصْلِهِ مِنْ هَؤُلَاءِ ; لِأَنَّهُمْ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ الْمُعْتَكِفَ لَا يَشْهَدُ جِنَازَةً، وَلَا يَعُودُ مَرِيضًا، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
الصفحة 289