كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 10)

وَيَبِيتُ صَائِمًا، ثُمَّ يُفْطِرُ نَهَارًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ: فَكَانَ مَالِكٌ يُوجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءَ وَالْكَفَّارَةَ ; لِأَنَّهُ كَانَ مُخَيَّرًا فِي الصَّوْمِ وَالْفِطْرِ، فَلَمَّا اخْتَارَ الصَّوْمَ وَبَيَّتَهُ لَزِمَهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ الْفِطْرُ، فَإِنْ أَفَطَرَ عَامِدًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ.
13959 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَصْحَابِهِ إِلَّا عَبْدَ الْمَلِكِ فَأَنَّهُ قَالَ: إِنْ أَفْطَرَ بِجِمَاعٍ كَفَّرَ ; لِأَنَّهُ لَا يَقْوَى بِذَلِكَ عَلَى سَفَرِهِ وَلَا عُذْرَ لَهُ ; لِأَنَّ الْمُسَافِرَ إِنَّمَا أُبِيحَ لَهُ الْفِطْرُ ; لِيَقْوَى بِذَلِكَ عَلَى سَفَرِهِ.
13960 - وَقَالَ سَائِرُ الْفُقَهَاءِ بِالْعِرَاقِ وَالْحِجَازِ: إِنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، مِنْهُمْ: الشَّافِعِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَسَائِرُ فُقَهَاءِ الْكُوفَةِ.
13961 - وَرَوَى الْبُوَيْطِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ، قَالَ: يُفْطِرُ إِنْ صَحَّ حَدِيثُ كُرَاعِ الْغَمِيمِ، لَمْ أَرَ بَأْسًا أَنْ يُفْطِرَ الْمَسَافِرُ بَعْدَ دُخُولِهِ فِي الصَّوْمِ.
13962 - وَرَوَى عَنْهُ الْمُزَنِيُّ أَنَّهُ لَا يُفْطِرُ، فَإِنْ أَفْطَرَ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ.
13963 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: الْحُجَّةُ فِي سُقُوطِ الْكَفَّارَةِ وَاضِحَةٌ مِنْ جِهَةِ الْأَثَرِ الْمَذْكُورِ عَنْ جَابِرٍ، وَمِنْ جِهَةِ النَّظَرِ أَيْضًا ; لِأَنَّهُ مُتَأَوِّلٌ غَيْرُ هَاتِكٍ لِحُرْمَةِ صَوْمِهِ عِنْدَ نَفْسِهِ، وَهُوَ مُسَافِرٌ قَدْ دَخَلَ فِي عُمُومِ إِبَاحَةِ الْفِطْرِ.
13964 - وَأَمَّا حَدِيثُ سُمَيٍّ فَهُوَ مُسْنَدٌ صَحِيحٌ، وَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ أَنْ يُسَمِّيَ التَّابِعَ الصَّاحِبَ الَّذِي حَدَّثَهُ أَوْ لَا يُسَمِّيَهُ - فِي جَوَازِ الْعَمَلِ بِحَدِيثِهِ ; لِأَنَّ الصَّحَابَةَ كُلُّهُمْ عُدُولٌ مَرْضِيُّونَ، وَهَذَا أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ.

الصفحة 76