كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 10)

13965 - وَقَدْ رَوَى مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ابْنُ عَبَّاسٍ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، وَجَابِرٌ.
13966 - وَفِيهِ أَيْضًا مِنَ الْفِقْهِ، أَنَّ الْمُسَافِرَ جَائِزٌ لَهُ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ بِخِلَافِ مَا رُوِيَ فِيهِ عَمَّنْ قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ.
13967 - وَأَمَّا حَدِيثُ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ، فَإِنَّ ابْنَ وَضَّاحٍ، زَعَمَ أَنَّ مَالِكًا لَمْ يُتَابَعْ عَلَى قَوْلِهِ فِيهِ: " كُنَّا نُسَافِرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " أَوْ سَافَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -... " فَقَالَ: إِنَّمَا الْحَدِيثُ عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ قَالَ: " كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُسَافِرُونَ، فَيَصُومُ بَعْضُهُمْ وَيُفْطِرُ بَعْضُهُمْ ; فَلَا يَعِيبُ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ، وَلَا الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ.. " لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا أَنَّهُ كَانَ شَاهَدَهُمْ فِي حَالِهِمْ تِلْكَ.
13968 - وَهَذَا غَلَطٌ مِنْهُ، وَقِلَّةُ مَعْرِفَةٍ بِالْأَثَرِ، وَقَدْ تَابَعَ مَالِكًا عَلَى ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْحُفَّاظِ مِنْهُمْ: أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، وَأَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، كُلُّهُمْ رَوَوْهُ عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ بِلَفْظِ حَدِيثِ مَالِكٍ: " سَافَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.. " سَوَاءً.

الصفحة 77