كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 10)
13999 - وَمَعْلُومٌ أَنَّ الطَّوَّافَ مِسْكِينٌ، وَأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ:إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ [ التَّوْبَةِ: 60 ].
14000 - وَأَجْمَعُوا أَنَّ الطَّوَّافَ مِنْهُمْ، فَعُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: " لَيْسَ الْمِسْكِينُ بِالطَّوَّافِ " مَعْنَاهُ: لَيْسَ السَّائِلُ بِأَشَدِّ النَّاسِ مَسْكَنَةً ; لِأَنَّ الْمُتَعَفِّفَ الَّذِي لَا يَسْأَلُ النَّاسَ أَشَدُّ مَسْكَنَةً مِنْهُ.
14001 - وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: " لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ " ; لِأَنَّ الْفِطْرَ فِيهِ بَرٌّ أَيْضًا لِمَنْ شَاءَ أَنْ يَأْخُذَ بِرُخْصَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَقَدْ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " إِذَا وَقَفَ الْمِسْكِينُ عَلَى بَابِ أَحَدِكُمْ فَلْيَبَرَّهُ وَلَوْ بِتَمْرَةٍ ".
14002 - فَأَمَّا مَنِ احْتَجَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى:فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [ الْبَقَرَةِ: 185 ]، وَزَعَمَ أَنَّ ذَلِكَ عَزْمَةٌ، فَلَا دَلِيلَ عَلَى ذَلِكَ ; لِأَنَّ ظَاهِرَ الْكَلَامِ وَسِيَاقَهُ يَدُلُّ عَلَى الرُّخْصَةِ وَالتَّخْيِيرِ.
14003 - وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى:يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ [ الْبَقَرَةِ: 185 ].
14004 - وَدَلِيلٌ آخَرُ، أَنَّ الْمَرِيضَ الْحَامِلَ عَلَى نَفْسِهِ إِذَا صَامَ فَإِنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُ عَنْهُ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ رُخْصَةٌ لَهُ، وَالْمُسَافِرُ فِي الْمَعْنَى مِثْلُهُ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ.
14005 - وَأَمَّا حَدِيثُ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو، فَإِنَّ يَحْيَى رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو وَسَائِرَ أَصْحَابِ مَالِكٍ رَوَاهُ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ
الصفحة 83