كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 10)
كَانَ مُقِيمًا فِي الْحِينِ، لِأَنَّ الْإِقَامَةَ لَا تَفْتَقِرُ إِلَى عَمَلٍ، وَالْمُقِيمُ إِذَا نَوَى السَّفَرَ لَمْ يَكُنْ مُسَافِرًا حَتَّى يَأْخُذَ فِي سَفَرِهِ وَيَبْرُزَ عَنِ الْحَضَرِ، فَيَجُوزُ لَهُ حِينَئِذٍ تَقْصِيرُ الصَّلَاةِ وَأَحْكَامُ الْمُسَافِرِ، إِلَّا مَنْ جَعَلَ تَأَهُّبَهُ لِلسَّفَرِ وَعَمَلَهُ فِيهِ كَالسَّفَرِ وَالْبُرُوزِ عَنِ الْحَضَرِ لَزِمَهُ أَنْ لَا يَجِبَ عَلَيْهِ فِي أَكْلِهِ قَبْلَ خُرُوجِهِ.
14047 - وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَوْ مَشَى فِي سَفَرِهِ حَتَّى تَغِيبَ بُيُوتُ الْقَرْيَةِ وَالْمِصْرِ، فَنَزَلَ، فَأَكَلَ، ثُمَّ عَاقَهُ عَائِقٌ عَنِ النُّهُوضِ فِي ذَلِكَ السَّفَرِ - لَمْ تَلْزَمْهُ كَفَّارَةٌ.
14048 - وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الَّذِي يَقْدَمُ مِنْ سَفَرِهِ وَهُوَ مُفْطِرٌ، وَامْرَأَتُهُ مُفْطِرَةٌ حِينَ طَهُرَتْ مِنْ حَيْضِهَا فِي رَمَضَانَ، أَنَّ لِزَوْجِهَا أَنْ يُصِيبَهَا إِنْ شَاءَ.
14049 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَمْ يُفَرِّقْ مَالِكٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَيْنَ قُدُومِ الْمُسَافِرِ مُفْطِرًا فِي أَوَّلِ النَّهَارِ أَوْ فِي آخِرِهِ، وَهُوَ يُبَيِّنُ لَكَ أَنَّ قَوْلَهُ فِي آخِرِ الْبَابِ مِنْ عِلْمِهِ فِي سَفَرِهِ أَنَّهُ دَاخِلٌ إِلَى أَهْلِهِ، وَطَلَعَ لَهُ الْفَجْرُ أَنَّهُ يَدْخُلُ صَائِمًا عَلَى الِاسْتِحْسَانِ.
14050 - وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَأَبِي عُبَيْدٍ، وَالطَّبَرِيِّ.
14051 - وَاحْتَجَّ الثَّوْرِيُّ بِحَدِيثٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ قَدِمَ مِنْ سَفَرِهِ فِي رَمَضَانَ، فَوَجَدَ امْرَأَتَهُ قَدْ طَهُرَتْ، فَأَصَابَهَا.
14052 - قَالَ: وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: مَنْ أَكَلَ أَوَّلَ النَّهَارِ فَلْيَأْكُلْ آخِرَهُ.
14053 - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: هُوَ عِنْدِي مِثْلُ فِعْلِ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ.
الصفحة 90