كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 11)
الْحِلِّ وَالْحَرَمِ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَكُنِ الْخُرُوجُ إِلَى الْحِلِّ لِيُهِلَّ مِنْهُ بِخِلَافِ الْمُعْتَمِرِ.
15871 - وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ: مَنْ أَهَلَّ مِنْ مَكَّةَ بِالْحَجِّ فَلْيُؤَخِّرِ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ وَالسَّعْيَ مِنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ حَتَّى يَرْجِعَ مِنْ مِنًى.
15872 - قَالَ: وَكَذَلِكَ صَنَعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَفَعَلَهُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الَّذِي أَهَّلُوا بِمَكَّةَ لَمْ يَطُوفُوا وَلَمْ يَسْعَوْا حَتَّى رَجَعُوا بِمَكَّةَ.
15873 - فَإِنَّ مَا ذَكَرَهُ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَيْضًا، فَالْآثَارُ بِهِ مُتَوَاتِرَةٌ مَحْفُوظَةٌ صِحَاحٌ، وَأَهْلُ الْعِلْمِ كُلُّهُمْ قَائِمُونَ بِهِ، لَا يَرَوْنَ عَلَى الْمَكِّيِّ طَوَافًا إِلَّا الطَّوَافَ الْمُفْتَرَضَ، وَهُوَ طَوَافُ الْإِفَاضَةِ عِنْدَ أَهْلِ الْحِجَازِ. وَيُسَمِّيهِ أَهْلُ الْعِرَاقِ: الطَّوَافَ.
15874 - وَأَمَّا الطَّوَافُ الْأَوَّلُ وَهُوَ دُخُولُ طَوَافِ الدُّخُولِ فَسَاقِطٌ عِنْدَ الْمَكِّيِّ، وَسَاقِطٌ عَنِ الْمُرَاهِنِ الَّذِي يَخَافُ وَقْتَ الْوُقُوفِ قَبْلَ الْفَجْرِ مِنْ لَيْلَةِ النَّحْرِ، وَيَصِلُ الْمَكِّيُّ وَالْمُرَاهِنُ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ بِالسَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ ; لِأَنَّ الطَّوَافَ الْأَوَّلَ هُوَ الْوُصُولُ بِهِ السَّعْيَ لِمَنْ قَدِمَ مَكَّةَ وَدَخَلَهَا سَاعِيًا أَوْ مُعْتَمِرًا.
15875 - وَذَكَرَ ابْنُ الْحَكَمِ وَغَيْرُهُ، عَنْ مَالِكٍ: مَنْ أَحْرَمَ مِنْ مَكَّةَ وَطَافَ وَسَعَى قَبْلَ خُرُوجِهِ إِلَى مِنًى لَزِمَهُ أَنْ يَطُوفَ بَعْدَ الرَّمْيِ وَالسَّعْيِ، فَإِنْ لَمْ يُعِدِ الطَّوَافَ حَتَّى رَجَعَ إِلَى بَلَدِهِ أَجْزَى.
15876 - وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ: لَا يُهِلُّ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ حَتَّى يَخْرُجَ إِلَى الْحِلِّ فَيُحْرِمُ مِنْهُ، فَقَدْ ذَكَرْتُ لَكَ أَنَّ ذَلِكَ إِجْمَاعٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ لَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ - وَالْحَمْدُ لِلَّهِ - ; لِأَنَّ الْعُمْرَةَ زِيَارَةُ الْبَيْتِ، وَإِنَّمَا يُزَارُ الْحَرَمُ مِنْ خَارِجِ الْحَرَمِ كَمَا يُزَارُ الْمَزُورُ فِي بَيْتِهِ مِنْ
الصفحة 169