كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 11)

وَإِشْعَارِهِ.
15894 - وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: مِنْهُمُ ابْنُ عُمَرَ كَقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ: مَنْ قَلَّدَ هَدْيَهُ سَوَاءٌ خَرَجَ مَعَهُ أَوْ بَعَثَ وَأَقَامَ وَهُوَ يَفْعَلُهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ.
15895 - وَسُئِلَ مَالِكٌ عَمَّنْ خَرَجَ بِهَدْيٍ لِنَفْسِهِ، فَأَشْعَرَهُ وَقَلَّدَهُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، وَلَمْ يُحْرِمْ هُوَ حَتَّى جَاءَ الْجُحْفَةَ. قَالَ: لَا أُحِبُّ ذَلِكَ، وَلَمْ يُصِبْ مَنْ فَعَلَهُ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُقَلِّدَ الْهَدْيَ، وَلَا يُشْعِرَهُ إِلَّا عِنْدَ الْإِهْلَالِ. إِلَّا رَجُلٌ لَا يُرِيدُ الْحَجَّ، فَيَبْعَثُ بِهِ وَيُقِيمُ فِي أَهْلِهِ.
15896 -. قَالَ أَبُو عُمَرَ: يَعْنِي حَالًّا.
15897 - وَسُئِلَ مَالِكٌ: هَلْ يَخْرُجُ بِالْهَدْيِ غَيْرَ مُحْرِمٍ ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. لَا بَأْسَ بِذَلِكَ.
15898 - وَسُئِلَ أَيْضًا: عَمَّا اخْتَلَفَ فِيهِ النَّاسُ مِنَ الْإِحْرَامِ لِتَقْلِيدِ الْهَدْيِ، مِمَّنْ لَا يُرِيدُ الْحَجَّ وَلَا الْعُمْرَةَ. فَقَالَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا الَّذِي نَأْخُذُ بِهِ فِي ذَلِكَ، قَوْلُ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ بِهَدْيِهِ ثُمَّ أَقَامَ. فَلَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِمَّا أَحَلَّهُ اللَّهُ لَهُ، حَتَّى نُحِرَ هَدْيُهُ.
15899 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ الْمُسْنَدِ فِي هَذَا الْبَابِ مِنَ الْفِقْهِ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَرَى أَنَّ مَنْ بَعَثَ بِهَدْيٍ إِلَى الْكَعْبَةِ لَزِمَهُ إِذَا قَلَّدَهُ أَنْ يُحْرِمَ، وَيَجْتَنِبَ كُلَّ مَا يَجْتَنِبُهُ الْحَاجُّ. حَتَّى يُنْحَرَ هَدْيُهُ.

الصفحة 177