كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 11)
بَعْدَمَا قَلَّدَ الْهَدْيَ، فَأَعْتَقَ ابْنُ عَبَّاسٍ جَارِيَتَهُ تِلْكَ.
15926 - وَرَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ، وَأَيُّوبُ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: إِذَا قَلَّدَ الرَّجُلُ هَدْيَهُ فَقَدْ أَحْرَمَ، وَالْمَرْأَةُ كَذَلِكَ، فَإِنْ لَمْ يَحُجَّ فَهُوَ حَرَامٌ حَتَّى يَنْحَرَ هَدْيَهُ.
15927 - وَرَوَى أَبُو الْعَالِيَةِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ خِلَافَ مَا رَوَى نَافِعٌ عَنْهُ.
15928 - ذَكَرَ مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: تَقُولُونَ: إِذَا بَعَثَ الرَّجُلُ الْهَدْيَ فَهُوَ مُحْرِمٌ، وَاللَّهِ لَوْ كَانَ مُحْرِمًا مَا كَانَ يَدْخُلُ دُونَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ.
قَالَ أَيُّوبُ: فَذَكَرْتُهُ لِنَافِعٍ ; فَأَنْكَرَهُ.
15929 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: اخْتُلِفَ عَلَى ابْنِ عُمَرَ فِي هَذَا الْبَابِ وَلَمْ يُخْتَلَفْ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وَنَافِعٌ أَثْبُتُ فِي ابْنِ عُمَرَ مِنْ أَبِي الْعَالِيَةِ وَأَعْلَمُ بِهِ، وَهَذَا مَا لَا يَخْتَلِفُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِهَذَا الشَّأْنِ فِيهِ، إِلَّا أَنَّ الَّذِي حَكَاهُ أَبُو الْعَالِيَةِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَوْلٌ صَحِيحٌ فِي النَّظَرِ، وَهُوَ الثَّابِتُ فِي الْأَثَرِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ( عَلَيْهِ السَّلَامُ ) أَنَّهُ لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ شَيْءٌ أَحَلَّهُ اللَّهُ فِي حِينِ قَلَّدَ هَدْيَهُ وَبَعَثَ إِلَى مَكَّةَ بِهِ.
15930 - وَعَلَى الْقَوْلِ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ دُونَ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي لَبِيبَةَ: جُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَأَئِمَّةُ الْفَتْوَى بِالْأَمْصَارِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ.
15931 - وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ أَيْضًا مِنَ الْفِقْهِ مَا يَرُدُّ حَدِيثَ أُمِّ سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ ( عَلَيْهِ السَّلَامُ ) أَنَّهُ قَالَ: " إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ فَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنَّ يُضَحِّيَ فَلَا يَأْخُذُ مِنْ شَعَرِهِ وَلَا مِنْ أَظْفَارِهِ " لِأَنَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ النَّهْيَ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ فِي الْعَشْرِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ
الصفحة 183