كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 11)

وَرَبِّ الْكَعْبَةِ ".
15962 - وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ مُحْتَجًّا لِأَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٍ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَنَا حَلِفُ ابْنِ الزُّبَيْرِ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ بِدْعَةٌ إِلَّا وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ السُّنَّةَ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ.
15962 م - وَأَمَّا ابْنُ عَبَّاسٍ فَإِنَّمَا اعْتَمَدَ عَلَى حَدِيثِ جَابِرٍ الْمَذْكُورِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا عِلَّةَ إِسْنَادِهِ، وَلَوْ عَلِمَ بِهِ ابْنُ الزُّبَيْرِ لَمْ يُقْسِمْ.
15963 - وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يُحِبُّ لِأَحَدٍ قَلَّدَ هَدْيَهُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ أَنْ يُؤَخِّرَ إِحْرَامَهُ إِلَى الْجُحْفَةِ، فَإِنَّ الْهَدْيَ لَمَّا كَانَ مَحِلُّ هَدْيِهِ مَحَلَّهُ وَذَلِكَ يَوْمَ النَّحْرِ، وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ إِحْرَامُهُ مَعَ تَقْلِيدِهِ لَهُ.
15964 - وَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ، وَهِيَ السُّنَّةُ، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَلَّدَ هَدْيَهُ ثُمَّ أَحْرَمَ، وَقَالَ: " لَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ الْهَدْيَ ".
15965 - وَلَا يَخْتِلِفُ الْعُلَمَاءُ أَنَّ الْهَدْيَ، وَلَا كُلُّ مَنْ كَانَ مِيقَاتُهُ ذَا الْحُلَيْفَةَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ إِحْرَامُهُ إِلَى الْجُحْفَةِ، وَإِنَّمَا يُؤَخِّرُ إِحْرَامَهُ إِلَى الْجُحْفَةِ الْمَغْرِبِيُّ وَالشَّامِيُّ عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ إِذَا مَرَّ بِذِي الْحُلَيْفَةِ أَنْ يُحْرِمَ مِنْهَا.

الصفحة 189