كتاب الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار - ت: قلعجي (اسم الجزء: 11)
16027 - وَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ فِي " التَّمْهِيدِ "، وَنَذْكُرُهَا فِي مَوْضِعِهَا مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
16028 - وَأَمَّا قَوْلُ سَعْدٍ: قَدْ صَنَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَصَنَعْنَاهَا مَعَهُ. فَإِنَّ ظَاهِرَهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ مُتَمَتِّعًا وَهَذَا قَدْ رُوِيَ فِيهِ مِنَ الْآثَارِ مَا ذَكَرْنَا فِي بَابِ الْإِفْرَادِ.
16029 - وَلَا يَصِحُّ عِنْدِي أَنْ يَكُونَ مُتَمَتِّعًا إِلَّا تَمَتُّعَ قِرَانٍ ; لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَحِلَّ مِنْ عُمْرَتِهِ حِينَ أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَحِلُّوا وَيَفْسَخُوا حَجَّهُمْ فِي عُمْرَةٍ، فَإِنَّهُ أَقَامَ مُحْرِمًا مِنْ أَجْلِ هَدْيِهِ إِلَى مَحِلِّ الْهَدْيِ يَوْمَ يَنْحَرُ. وَهَذَا حُكْمُ الْقَارِنِ لَا حُكْمُ الْمُتَمَتِّعِ.
16030 - وَقَدْ تَأَوَّلَ مَنْ قَالَ بِالْإِقْرَانِ قَوْلَهُ: " صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - "، فِي حَدِيثِ سَعْدٍ هَذَا، وَفِيهِ حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ الْمَذْكُورُ.
16031 - وَفِي قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ: تَمَتَّعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ وَسَاقَ الْهَدْيَ: أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ أَضَافُوهُ إِلَيْهِ لِأَمْرِهِ بِهِ فَأَشَارَ بِهِ، لَا أَنَّهُ يَعْلَمُهُ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ كَمَا قَالُوا: رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الزَّانِي الْمُحْصَنَ، وَقَطَعَ السَّارِقَ وَنَحْوَ ذَلِكَ.
16032 - وَهَذَا اعْتِلَالٌ غَيْرُ صَحِيحٍ، لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُمْ مِثْلُهُ فِي رِوَايَةِ مَنْ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَفْرَدَ الْحَجَّ أَيْ أَبَاحَهُ وَأَذِنَ فِيهِ وَلَمْ يَفْعَلْهُ فِي خَاصَّتِهِ.
16033 - وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حُجَجٌ يَدْعُو بِهَا يَطُولُ ذِكْرُهَا، وَقَدْ ذَكَرْنَا
الصفحة 213